ومن ذلك يظهر أنّ الشعائر لا تَختصّ بباب دون آخر . . فهي لا تختصّ بمناسك الحجّ ، ولا بالعبادات . .
وإنّما تشمل كلَّ ما فيه نشرٌ لأحكام الدين ، وتعمّ جميع ما به بيان وتبليغ للمعارف الإسلاميّة المختلفة . .
( 3 ) - ( إنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنّا لَهُ لَحَافِظُون ) ( 1 )
هذه الآية تدلّ على أنّ حفظ الدين وحفظ ذكر الله سبحانه ، وكذلك حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو قوام الدين ، وحفظ ذِكر أهل البيت عليهم السلام الذين هم العِدل الآخر للقرآن . . كلّ ذلك يُعتبر من الأغراض الشرعيّة العليا للحقِّ سبحانه وتعالى . .
( 4 ) - ( وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفروا السُفلى ; وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( 2 )
بتقريب أنّ كلّ ما يؤول إلى إعلاء كلمة الله سبحانه وإزهاق كلمة الكافرين ، فهو من الأغراض الشرعيّة والمقاصد الدينيّة . .
( 5 ) - ( فَلَولا نَفَرٌ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٌ مَنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ( 3 )
تُقرِّر الآية الكريمة وجوب التفقّه على المسلمين بعد الهجرة ، ثمّ الرجوع إلى بلادهم ووجوب التبليغ والإنذار ، مقدمةً لحصول حالة الحذر ، فهذا الإنذار لنشر معالم الدين وترسيخ قواعده يبيّن في الواقع ماهيّة الشعائر . .
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) التوبة : 4 .
( 3 ) التوبة : 122 .