بعث إليّ ( 1 ) أبو الحسن عليه السلام في مرضه وإلى محمّد بن حمزة ، فسبقني إليه محمّد بن حمزة ، فأخبرني محمّد : ما زال يقول : ابعثوا إلى الحير [ الحائر ] ابعثوا إلى الحير [ الحائر ] . فقلت لمحمّد : ألا قلتَ له : أنا أذهب إلى الحير [ الحائر ] ؟ ثم دخلتُ عليه وقلت له : جُعِلت فِداك أنا أذهب إلى الحير . فقال : انظروا في ذلك - إلى أن قال - فذكرتُ لعليّ بن بلال فقال : ما كان يصنع الحير ؟ هو الحير ، فقدمت العسكر فدخلتُ عليه فقال لي : اجلس ، حين أردت القيام ، فلمّا رأيتُه أنس بي ذكرتُ له قول علي بن بلال ، فقال لي : ألا قلتَ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يطوف بالبيت ويُقبّل الحجر ، وحُرمة النبيّ والمؤمن أعظم من حرمة البيت ، وأَمَرَه الله عز وجل أن يقف بعرفة ، وإنّما هي مواطن يحبّ الله أن يُذكَر فيها ، فأنا أحبّ أن يُدعى لي حيث يُحبّ الله أن يُدعى فيها . وروي في عُدّة الداعي عن الصادق عليه السلام أنه مرض فأمر من عنده أن يستأجروا له أجيراً يدعو له عند قبر الحسين عليه السلام ، فوجدوا رجلا فقالوا له ذلك . فقال : أنا أمضى ولكنّ الحسين إمام مفترض الطاعة ، وهو إمام مفترض الطاعة ! فرجعوا إلى الصادق عليه السلام وأخبروه فقال : هو كما قال ، ولكن أمَا عرف أنّ لله تعالى بِقاعاً يُستجاب فيها الدعاء ، فتلك البقعة من تلك البقاع ( 2 ) .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٦٤
هامش
( 1 ) أي إلى أبي هاشم الجعفري .
( 2 ) عدة الداعي : 57 ; وسائل الشيعة 14 : 537 - أبواب المزار ب 76 ، 2 .