فقال : « ما كان من هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف ، ومَن خاف في إيتانه آمَنَ اللهُ رَوْعَتَهُ يوم القيامة ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ; وانصرف بالمغفرة ، وسلَّمَتْ عليه الملائكة ، وزاره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعا له ، وانقلب بنعمة الله وفضل لم يَمْسَسْهُ سوءٌ واتّبع رضوان الله » الحديث ( 1 ) . والرواية كما ترى متضمّنة ومصرّحة باشتداد الخوف « ما كان من هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف » بلغ ما بلغ من الخطورة ، لا سيّما وأنّ أصل الخوف في تلك الأزمنة هو على النفس ، كما أُشير إليه في العديد من الروايات . ونلاحظ مُسائلة الإمام الصادق عليه السلام عن ذلك لعدّة من الرواة والأصحاب وحثّه إيّاهم على زيارة قبر الحسين عليه السلام مع أنّهم في ظرف التقية ، في زمن المنصور الدوانيقيّ وأمثاله من الطغاة ( 2 ) . . وبالرغم من هذا التشدّد المعروف في زمن العباسيين ، نجد أن الأئمة عليهم السلام حثّوا شيعتهم على هذه الشعيرة المهمّة ومارسوها : عملا ; فقد ورد أنّ الإمام الصادق عليه السلام والإمام الهادي عليه السلام مرِضا فندَبا مَن يدعو لهما تحت قبة الحسين عليه السلام . . فقد روى ابن قولويه ( 3 ) بطريقين عن أبي هاشم الجعفريّ ، أحدهما صحيح والآخر مُصحَّح ( 4 ) ; وكذلك روى الكلينيّ في الكافي ( 5 ) بطريق مصحّح عنه ، قال :
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٦٣
هامش
( 1 ) كامل الزيارات ب 45 ، 5 .
( 2 ) المتوكّل كانت له جارية يُعزّها ويحبّها ، فغابت عنه فترة ، فعرف أنّها ذهبت إلى زيارة قبر الحسين عليه السلام . . فقتلها بذلك . .
( 3 ) كامل الزيارات ب 90 ، 2 - 1 .
( 4 ) الخبر الصحيح : هو المعتبر عند مشهور العلماء ، أمّا الخبر المصحّح فهو المعتبر عند القائل ، فعند ذكر ( المصحّح ) يدفع توهّم ذهاب المشهور إلى اعتباره أيضاً .
( 5 ) الكافي 4 : 567 ; الوسائل أبواب المزار ب 76 ، 3 .