الحُزن والأسى . .
الوجه الخامس : أنّ التمادي في الشعائر الحسينيّة ، وفي البكاء يسبب طغيان حالة الانفعال والعاطفة على حالة التعقّل والتدبّر والتريّث والاقتباس من المُعطيات السامية لنهضته عليه الصلاة والسّلام . . والحالة العاطفيّة ليست حالة عقلائيّة ، بل هي حالة هيجان واضطراب نفسيّ . . وهذا خلاف ما هو الغاية والغرض من الشعائر الحسينيّة . . حيث إنّ الغاية والغرض والهدف منها هو الإتّعاظ والاعتبار من المواقف النبيلة في نهضته عليه السلام ، والإقتباس من أنوار سيرته ، وليس حصول حالة هيجان عاطفيّ وحماسيّ فقط من دون تدبّر ورويّة . .
فإذن ، سوف تطغى الحالة العاطفيّة على الحالة العقلائيّة . . والحال أنّ المطلوب من الشعائر هو التذكير بالمعاني الدينيّة والمبادئ الدينيّة وأخذ العِبر والعظات التي ضحّى سيّد الشهداء عليه السلام من أجلها . . وحالة البكاء والهيجان خلاف ذلك . . فبَدلَ استلهام الدروس والعِبر تستبدل بحالة عاطفيّة . .
وربّما ترجع هذه الإشكالات بعضها إلى البعض الآخر ، وإن اختلفت عناوينها . .
وبعبارة أخرى ، أنّ التمادي في البكاء يسبّب طغيان حالة الانفعال والعاطفة على حالة التعقّل والتدبّر فالبكاء ليس فيه تفاعل إيجابيّ مع أغراض وغايات الشعائر الحسينيّة ، وأنّه نوع من إخلاء الشعائر الحسينيّة عن محتواها وتفريغها عن مضمونها .
فالبكاء صرف تأثّر عاطفيّ من دون إدراك مضامين النهضة الحسينيّة أو من دون إدراك أغراض وغايات وأهداف النهضة الحسينيّة . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣١٩