وبحلاوة قضائه فيجسّد درجة أرقى . . فتكون مورداً للرضا وللشكر ; وهذه الحالة لا تنافي الصبر بل تزيد عليه فضيلة . . كذلك في موارد التشوّق إلى ذِكر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . . حيث ورد على لسان الأئمة عليهم السلام أنّهم يعدّون خسران وفقدان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مصيبة عظمى ، وتعبيرهم عليهم السلام : لم يُصَبْ أحد فيما يُصاب ، كما يصاب بفقد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة . . فهي أعظم مصيبة . . إذا كان الصبر معناه الحمد لله سبحانه على قضائه وقدره ، فهذا صحيح وفي محلّه ، لكن ليس معنى ذلك استلزامه عدم إبراز الأحاسيس ، وعدم حصول التشوّق والعاطفة الصادقة التي هي وليدة الإنجذاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . . بل ههنا عدم إظهار ذلك غير محمود . . الإظهار هو نوع من الفضيلة زائدة على الصبر . . لا أنّ هذا الإظهار ينافي الصبر . . وفي مصحّحة معاوية بن وهب : « كلّ الجزع والبكاء مكروهٌ ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السلام » ( 1 ) وفي رواية عليّ بن أبي حمزة : « إنّ البكاء والجزع مكروهٌ للعبد في كلّ ما جزع ، ما خلا البكاء على الحسين بن عليّ عليه السلام فإنّه فيه مأجور » ( 2 ) وفي صحيح معاوية بن وهب الآخر ، المروي بعدّة طرق عن أبي عبد الله عليه السلام : « وارْحَمْ تلك الأَعيُن الّتي جَرَت دموعُها رحمةً لنا ، وارحَمْ تلك
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣١٧
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 505 أبواب المزار - باب 66 استحباب البكاء لقتل الحسين وما أصاب أهل البيت عليهم السلام
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 507 أبواب المزار باب 66 ، ح 13 .