خياركم ، ثمّ يدعو خيارُكم فلا يُستجاب لهم » ( 1 ) . . ( وقد ورد عن الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، أنّ بالأمر بالمعروف تُقام الفرائض وتأمن المذاهب ، وتحِلّ المكاسب ، وتُمنع المظالم ، وتُعمّر الأرض ، ويُنتَصف للمظلوم من الظالم ، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات وسُلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء ) ( 2 ) . وكلّ ما يفرزه المجتمع من انحراف فكريّ ومساوي سلوكيّة ورذائل خُلقيّة ، إنّما هو بسبب ترك هذه الفريضة العظيمة . . وهذا الباب المهمّ له مُسانخة مع الشعائر نفسها . . بما يتضمّنه من البثّ الدينيّ والإعلام الدينيّ ، فللشعائر نحوٌ من المسانخة القريبة مع باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . وإن كان فِعل المعصوم فيه نوع من الإجمال أكثر من اللفظ من هذه الجهة ، لأنّ الفعل قد يتصادق عليه جهات عديدة وكلّها ممكنة ، وينطوي تحت تخريجات عديدة قانونيّة وشرعيّة . . التحليل الثاني : الاعتراض على الخلافة الغاصبة ، وبيان أحقّيّته في الأمر . . وهو يفسّر لنا أيضاً معنى الشعائر الحسينيّة ، ومعنى تخليد ذكراه . . وهو ما جاء في كلامه عليه السلام حينما دعاه الوليد بن عتبة وهو في المدينة لبيعة يزيد ، فقال عليه السلام : « إنّا أهلُ بيت النبوة ومَعدِن الرسالة ومُختلَف الملائكة ومحلّ الرحمة ، وبنا فَتَح اللهُ وبنا خَتَم ، ويَزيد رجلٌ فاسقٌ شاربُ الخمر قاتلُ النفس المُحرّمة مُعلِنُ بالفِسق ; ومِثلي
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٩٩
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 93 : 387 / ح 21 .
( 2 ) من كتاب منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئيّ قدس سره ) 1 : 350 .