المنكر في الممارسة الفرديّة ، بل هناك المعروف الإجتماعيّ والمعروف الفكريّ والعقائديّ ، وهناك المعروف الاقتصاديّ والمعروف السياسيّ والمعروف الحقوقيّ وغيرها . . والمنكر كذلك : منه السياسيّ والعقائديّ والفكريّ والاجتماعيّ والماليّ . . . وكلّ ما هو مبغوض شرعاً ، فإنّه يتناول كلّ المحرمات في كلّ الأبواب . . والمعروف يتناول كلّ الأوامر الشرعيّة وجوباً وندباً ورجحاناً في جميع الأبواب . . كما أنّ المراد من الأمر بالمعروف ليس خصوص الإنشاء اللفظيّ ، بل المراد منه الأمر حتّى باليد وباللسان وكذلك بالقلب ، وهو أضعف الإيمان . . فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم وواسع وذو أهميّة بالغة ; وهو من أعظم الواجبات الدينيّة ، قال الله تعالى : ( وَلِتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( 1 ) . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفَسق شبابُكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوْا عن المنكر ; فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم . فقال : كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ; فقيل له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويكون ذلك ; فقال : نعم وشر من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً » ( 2 ) . وقال عليه السلام : « لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهُنَّ عن المنكر أو ليسلطنّ اللهُ شرارَكم على
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٩٨
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 .
( 2 ) بحار الأنوار 52 : 181 ; 74 - 153 .