المؤمنين . . أو في الدين . .
ومنه : الاستهزاء نتيجة اختلاف الأعراف والبيئات والأعراق . . واختلاف الشعائر أو الطقوس حَسب المِلل والبلدان المختلفة في شعيرة منصوبة لتدلّ على معنى سام . . لكنّ الآخرين قد ينطبع بأذهانهم معنى آخر ، فهذا لا يستلزم ممانعة الشعائر ولا يُعرقل اتّخاذها وتعظيمها . . والسرّ في ذلك أنّ هذا يرجع إلى حفظ الهويّة ، كما في حفظ الهويّة الوطنيّة أو التراثيّة . . وهنا يرجع إلى حفظ الهوية الدينيّة ، أو حفظ الهويّة الخاصّة بالطائفة وبهذه الملّة وهذه النحلة . .
فلو استجيب لكلّ ما يروق للآخرين ممّا يكون مقبولا عندهم ، لتبدّلت هويّتنا إلى هويّتهم ، وكان ذلك نوعاً من الانهزام والانزلاق تحت سيطرتهم ، ولأدّى إلى ذوبان شخصيتنا في بوتقة الفكر الدخيل والأجنبي . . فهذا القسم أيضاً لا يستلزم الهتك أو الهوان . .
ومنه : استهزاء لجهات واقعيّة ، فهذا يلزم منه هتك وهوان . فعلى ضوء هذا التقسم الثلاثيّ . . نخرج بهذه النتيجة . . أنّ قسمين من السخرية أو الاستهزاء أو التعجّب من الآخرين لا يوجب الهتك والهوان وإن تخيّله الباحث أو المتتبّع للشعائر الدينيّة كذلك . .
والهتك أو الهوان أو الاستهزاء حيث إنّه من مصاديق وأصناف التحسين والتقبيح العقليّين ، وقد ذكرنا أنّ بعض مواردهما يكون مطابقاً للواقع فيكون صادقاً ، وبعض مواردها غير مطابق للواقع فلا يكون صادقاً ، بل كاذباً . .
العقل العمليّ والعقل النظريّ : هذا التحسين والتقبيح العقليّان ، في قوّة العقل العمليّ في النفس ، التي تختلف وظيفتها عن قوّة العقل النظريّ الذي يُدرِك وجود
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨١