الإشكال الأوّل : وهو الّذي يوجّه النكير والانتقاد إلى الرسوم والشعائر ، معتمداً على مبنىً معيّن وقاعدة محدّدة . . هي : أنّ كلّ شعيرة ورسم وطَقْس يُتَّخذ ، ينبغي أن يكون جَعْلُه واتّخاذُه من الشارع نفسِه . . وإلاّ فهو بِدعة وضلال ، وافتراء على الله سبحانه . .
وهذا المبنى ، أو هذه المقولة ، أعمّ من كونه إشكالا موجّهاً من قِبل الطوائف الأخرى ، أو أنّه موجّه من طائفة خاصة متعصّبة ، أو لعلّه ينقدح في انتقادات الوسط الداخليّ للطائفة . .
وهذا النمط من الإشكال معتمد على هذه القاعدة أو هذا المبنى القائل : بأنّ أيّ شعيرة أو رسم أو طقس من الطقوس يجب أن يستند بخصوصيّاته إلى جَعل الشارع وتشريعه . . وإلاّ فهو ممّا يصدق عليه البدعة والضلالة . .
الإشكال الثاني : أنّ الشارع المقدّس لو فوّض أمر الشعائر والطقوس وأوكَلها إلى العُرف والمتشرّعة ، لنتج من ذلك أنّهم سيتحوّلون إلى مشرّعين ، حيث فوّض أمر التشريع إليهم . . وهذا التفويض غير صحيح وهو ممتنع . .
الإشكال الثالث : لو أوكل الشارعُ المقدّس أمر الشعائر والرسوم الدينيّة إلى العُرف ، لنتج من ذلك تحليل الحرام ، وتحريم الحلال .
حيث إنّ العُرف قد يتّخذ ما هو محرّم ومبغوض للشرع شعيرةً ، وقد يتّخذ ما هو محلّل شعيرة يجب احترامها ويحرم هتكها . .
فيلزم من ذلك تحليل الحرام ، وتحريم الحلال . .
الإشكال الرابع : وهذا من سنخ الإشكالَين السابقَين ، وهو : لو أنّنا جعلنا اتّخاذ الشعائر والرسوم والطقوس بيد العُرف . للزم من ذلك العبث بثوابت الشريعة .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨