وإلاّ فليس من الصحيح ملاحظة الفعل أو الموضوع بلحاظ الأحكام الثانويّة مقدَّماً على ملاحظة الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة . .
مضافاً إلى ذلك هناك إشكال ، وهو : أن لو عُدّ الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة حكماً ثانويّاً ، وعُدّت تلك الأحكام الثانويّة أحكاماً ثانويّة أيضاً . . فيكون كلّ منهما ثانويّاً فتقديم أحدهما على الآخر رتبةً ترجيح بلا مرجّح . . بل غاية الأمر أنّهما في رتبة واحدة ، ويقع بينهما التزاحم لا التعارض كما تقدّم . .
وهذا جواب نقضيّ . . وإلاّ فالجواب الأساسي هو أنّ الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ليس من قبيل الحكم الثانويّ ، بل هو حكم الطبيعة الأوّليّة التي لا بدّ من بقائها واستمرارها والمحافظة عليها . . فضلا عن أن يكون الحكم في القاعدة مؤخّراً رتبةً عن الأحكام الثانويّة . .
الخلاصة في هذه الجهة
ونستنتج من هذه النقاط التي ذكرناها في العلاقة بين الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ، والأحكام الأوّليّة والأحكام الثانويّة عدّة نتائج . . وقبل ذلك لا بأس من التنبيه على :
أنّه بمقتضى أحد النقاط التي أثرناها في هذه الجهة ، من أنّ مبنى مشهور الفقهاء أنّ نسبة العناوين الثانويّة لُبّاً مع الأحكام الأوّليّة هي التزاحم الملاكيّ ، ومن ثمّ قالوا : حرجُ كلّ شيء بحسبه ، أو ضررُ كلّ شيء بحسبه ; فمثلا : الضرر في الوضوء بأدنى ضرر طفيف يرفع الإلزام بالوضوء أو الغسل . .
بينما في باب أكل حرمة الميتة قالوا أنّ الضَرر الذي يرفع حرمة المَيْتة هو