درجات . وبعض المواد قد ترى أنّ الشارع قد أبقاها على وضعها الكلّيّ الفوقانيّ . .
فالمواد الكلّيّة القانونيّة على أنحاء :
بعضها عمومات فوقانيّة جدّاً ، وبعضها كلّيّات فوقانيّة متوسّطة ، وبعضها كليات تحتانية متنزّلة . . فالمواد القانونية مختلفة المراتب ، ومتفاوتة الدرجات . .
وكيفيّة إيكال الشارع وتطبيقه لهذه المواد يختلف بحسب طبيعة المادة وطبيعة المتعلّق لتلك المادة القانونيّة ، وبحسب طبيعة الموضوع . .
قاعدة اتّخاذ السُّنّة الحسنة
فعلى ضوء ذلك ، لا مانع عقلا ولا شرعاً في تخويل المتشرّعة في التطبيق لا سيّما في العمومات المتنزلّة . . وبالمناسبة هنا نشير إلى معنى القاعدة المنصوصة المستفيضة عند الفريقَين ، « مَن سنّ سُنّةً حسنةً كان له أجرُها وأجرُ مَن عَمِل بها » ( 1 ) وهو حديث نبويّ مستفيض بين الفريقين العامّة والخاصّة ، وهو قاعدة مسلّمة . . فما هو المائز بينها وبين قاعدة حرمة البدعة والبِدْعية ؟ المائز والفارق : هو أنّ كلّ مورد يوجد فيه عموم يمكن أن يستند إليه المكلّف أو المتشرّعة ، هذا أوّلا . . وثانياً : يوكَل تطبيقه وإيقاعه إلى المكلّف أو إلى المتشرّعة . . فيكون مشمولا للحديث السابق : « من سنّ سنّة حسنة . . . » بخلاف البدعة التي هي في
هامش
( 1 ) انظر : سنن ابن ماجة 1 : 74 / ح 203 ; المعجم الكبير للطبرانيّ 2 : 315 / ح 2312 ; و 22 : 74 / ح 184 .