وعن أبي سعيد قال : " لما أسرى بالنبي اقترب من ربه فكان قاب قوسين أو
أدنى " ( 1 ) .
وعن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في قوله تعالى * ( دنا فتدلى ) * قال : " ذاك
رسول الله دنى من حجب النور " ( 2 ) .
ومن العجيب ما روى أن القصة في جبرائيل ، وانه هو الذي دنا فتدلى ،
والعجب فيه أن الله تعالى إذا يريد أن يدني جبرائيل منه لماذا يحضر النبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ؟
وهل يراد بالإسراء والآيات مدح النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتبيين فضله أم مدح جبرائيل
وتبيين فضله ؟ !
مع أن البعض منع ونفى ركوب جبرائيل مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) على البراق
لاختصاصه بشرف الاسراء ( 3 ) .
هذا إضافة إلى أن الآيات كلها في سياق واحد : * ( ما ينطق عن الهوى إن هو
إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ) * إلى آخر الآيات .
اما قوله تعالى : * ( علمه شديد القوى ) * فقيل إن الذي علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو
جبرائيل ، وقيل إن معلمه هو الله تعالى ( 4 ) .
ولكن بقرينة قوله تعالى : * ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) * والتي فيها أن الله
هو الموحي لعبده بالمباشرة والمشافهة ، يتعين كون المعلم هو الله تعالى ، وعلم الله لا
يكون إلا لدنيا ، إذ الكسبي زائل متغير كما يأتي ، وهو المطلوب .
ويؤيده ، إضافة لما مر من روايات خاصة ، وروايات تخلف جبرائيل الدالة
هامش
1 - الدر المنثور للسيوطي : 6 / 123 مورد الآية .
2 - الدر المنثور : 5 / 148 ، 149 مورد الآية .
3 - تاريخ الخميس : 1 / 310 ذكر قصة المعراج .
4 - راجع تفسير الميزان : 19 / 27 مورد الآية .