ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلالة ، ووثوب أهل الشك ، لقلت قولا
تعجب منه الأولون والآخرون " .
ثم وضع يده الشريفة على فيه وقال : " يا محمد أصمت كما صمت آباؤك من
قبل " ( 1 ) .
وروى صاحب بستان الكرامة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان جالسا وعنده
جبرائيل ( عليه السلام ) فدخل علي ( عليه السلام ) فقام له جبرائيل ( عليه السلام ) .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أتقوم لهذا الفتى .
فقال له ( عليه السلام ) : نعم انه له علي حق التعليم .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف ذلك التعليم يا جبرائيل ؟
فقال : لما خلقني الله تعالى سألني من أنت وما أسمك ومن أنا وما اسمي ؟
فتحيرت في الجواب وبقيت ساكتا ، ثم حضر هذا الشاب في عالم الأنوار
وعلمني الجواب ، فقال : " قل : أنت ربي الجليل واسمك الجليل وأنا العبد الذليل
واسمي جبرائيل " .
ولهذا قمت له وعظمته " ( 2 ) .
* أقول : مما لا شك فيه أن الرسول كان يعلم بتعليم علي ( عليه السلام ) لجبرائيل ، انما
أراد أن يبين فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من لسان جبرائيل ، وتقدم في الكتاب الأول
ما يدل على ذلك .
وروى الصفوري قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " سلوني قبل أن تفقدوني عن علم
لا يعرفه جبرائيل وميكائيل " ( 3 ) .
هامش
1 - مشارق أنوار اليقين : 98 الفصل الحادي عشر ، والهداية الكبرى : 296 باب 11 .
2 - الأنوار النعمانية : 1 / 15 .
3 - نزهة المجالس : 2 / 129 ط . التقدم العلمية بمصر 1330 ه ، و 2 / 144 ط . بيروت
المكتبة الشعبانية المصورة عن مصر الأزهرية 1346 ه .