وأيضا ما يأتي في الطائفة السادسة من علمهم بما هو كان ويكون ، أو علمهم
بالغيب ، أو علمهم بما في اللوح المحفوظ ، فان كل هذه الطوائف تستلزم ان يكون
حصول العلم لآل محمد ( عليهم السلام ) دفعة واحدة وتنفي كونه تدريجيا كسبيا .
وعليه : فهذا الاحتمال هو المتعين لتناسبه مع الاحتمالات الصحيحة المتقدمة في
الجهات ، ومع الاحتمالات الصحيحة أيضا الآتية في بقية الجهات .
اما الاحتمال الأول فإنه لا يتناسب مع شئ منها ، فهو لا يتناسب مع كون
زمن علمهم كل علمهم عالم الأنوار ، ولا مع كونه لدنيا ، ولا مع كون منبعه الله تعالى
ووحيه .
وسبب ابراز الأئمة للتدرج بالعلم : إما للتأكيد على عبوديتهم واحتياجهم لله
تعالى .
واما لعدم تحمل السامعين لأكثر من ذلك .
واما لإبراز علاقتهم بالله ، وانها مستمرة يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة .
واما للتأكيد على عروجهم إلى عرش الرحمن عزة آلاؤه للزيادة كل ليلة جمعة
الدال على الربط المعنوي بالله تعالى .
هذا وقد تكون المسألة أعمق من ذلك ، وهو حاجة الممكنات لواجب
الوجود ، وان الممكن في كل آن آن يحتاج إلى الفيض الدائم من الواجب تعالى
ولولاه لما كان : * ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا
) * ( 1 ) .
فيكون الهدف أنهم يبرزون أمرا توحيديا .
هامش
1 - الاسراء : 20 .