وله
وإذا توعرت المسالك لم أرد * فيها السرى إلا برأي مقمر
وإذا طلبت عظيمة فمفاتحي * فيها العزيمة والسنان السمهري
وله
لعمرك إني بالمدامة قوال * وإني لما يهوى الندامي لفعال
قسمت زماني بين كد وراحة * فللرأي أسحار وللطيب آصال
فأمسي على اللذات واللهو عاكفا * وأضحى بساحات الرئاسة أختال
ولست على الإدمان أغفل بغيتي * من المجد إني في المعالي لمحتال
وله يخاطب أباه القاضي أبا القاسم وقد عتب عليه
أطعتك في سري وجهري جاهدا * فلم يك لي إلا الملام ثواب
وأعملت جهدي في رضاك مشمرا * ومن دون أن أفضي إليه حجاب
وما كبا جدي إليك ولم يسغ * لنفسي على سوء المقام شراب
وقل اصطباري حين لا لي عندكم * من العطف إلا قسوة وعتاب
فررت بنفسي أبتغي فرجة لها * على أن حلو العيش بعدك صاب
وما هزني إلا رسولك داعيا * فقلت أمير المؤمنين مجاب
فجئت أغذ السير حتى كأنما * يطير بسرجي في الفلاة عقاب
وما كنت بعد البين إلا موطنا * بعزمي على أن لا يكون إياب
ولكنك الدنيا على حبيبة * فما عنك لي إلا إليك ذهاب
أصب بالرضا عني مسرة مهجتي * وإن لم يكن فيما أتيت صواب
وفضلك في ترك الملام فإنه * وحقك في قلبي ظبي وحراب
إذا كانت النعمي تكدر بالأذى * فما هي إلا محنة وعذاب
ولا تقبضن بالمنع كفي فإنه * وجدك نقض للعلا وخراب
الحلة السيراء — صفحة 46
مساهمون: ابن الأبار
ص٤٦