رحى شد ما يفني الرجال بطحنها * وليس لها قطب سوى الطعن والضرب
ألم أجلب الجيش العرمرم نحوكم * وصيرتكم في ما علمتم من الكرب
وإني ملي أن أكدر ما صفا * لكم بعد هذا في البلاد من الشرب
فإن يك عن أوطانكم عمر نأى * فإن أمير المؤمنين على قرب
وله في وفادته على مراكش سنة أربع وستين يهنئ بعيد الفطر من قصيدة طويلة
تحن إليكم وافدات المواسم * فتهدي إلى كفيكم ثغر باسم
ومنهن عيد الفطر جاء مسلما * عليك فحيا منك أفضل طاعم
ومن قبله وافي الصيام بشهره * على خير أواب وأفضل صائم
يقول فيها
تقبلت أخلاق الكهولة ناشئا * فلم تدر يوما ما مناط التمائم
ولو لم تشأ وطء التراب بإخمص * لسرت على هام الملوك الخضارم
وله وقد أحضر لمعاينة قتل أسد هائل المنظر يصفه من كلمة
جهم المحيا إن تبسم هبته * ومن العجائب هيبة المتبسم
ويقال كل الصيد في جوف الفرا * وأرى الفراء لديه بعض المطعم
وكأنما هو ناظر عن زئبق * وكأنما هو كاشر عن مخدم
وكأن لبدته بقية فروة * قصرت على طول الزمان الأقدم
لما تمرد في العرينه فتحت * أبوابها فانساب مثل الأرقم
وعلا زئير منه حتى خلته * كالفحل يهدر عند شول هيم
الحلة السيراء — صفحة 261
مساهمون: ابن الأبار
ص٢٦١