ثم ملكها الروم ثانية بعد أن حاصرها الطاغية جاقم البرشلوني من يوم الخميس الخامس من شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وستمائة إلى يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر سنة ست وثلاثين وفي هذا اليوم خرج أبو جميل زيان ابن مدافع بن يوسف بن سعد الجذامي من المدينة وهو يومئذ أميرها في أهل بيته ووجوه الطلبة والجند وأقبل الطاغية وقد تزيي بأحسن زي في عظماء قومه من حيث نزل بالرصافة أول هذه المنازلة فتلاقيا بالولجة واتفقا على أن يتسلم الطاغية البلد سلما لعشرين يوما ينتقل أهله أثناءها بأموالهم وأسبابهم .
وحضرت ذلك كله وتوليت العقد عن أبي جميل في ذلك وابتدئ بضعفة الناس وسيروا في البحر إلى نواحي دانية واتصل انتقال سائرهم برا وبحرا .
وصبيحة يوم الجمعة السابع والعشرين من صفر المذكور كان خروج أبي جميل بأهله من القصر في طائفة يسيرة أقامت معه وعند ذلك استولى عليها الروم أحانهم الله
الحلة السيراء — صفحة 127
مساهمون: ابن الأبار
ص١٢٧