84 عمر بن أحمد ابن الأمير محمد بن عبد الرحمن
أخو الحكم المذكور كان من أهل الأدب والشعر وهو القائل يرثي أباه وتوفي والناصر غائب في غزاته سنة خمس عشرة وثلاثمائة :
لفقدك تنهل العيون وتدمع * وتنهد أركان المعالي وتخشع
ويعول من قد كان بالأمس ضاحكاً * لغفلته في ظل نعماك يرتع
ألا أيها القبر الذي ضم جسمه * سقاك من الأنواء هتان ممرع
ولقى كريماً فيك روحاً ورحمة * مليك إذا ما شاء يعطى ويمنع
وكانت له كف يفيض نوالها * مدى الدهر عن تسكابها ليس تقلع
وكانت له جفن تجافي عن الكرى * ونفس تناجي الله والناس هجع
وصوم وتسبيح وذكر وخشية * وطول صلاة أجرها لا يضيع
بكيتك إشفاقاً عليك وحسرة * لعل البكا من شدة الوجد ينفع
فلست لشيء بعد فقدك فارحاً * ولا لمصاب بعد فقدك أجزع
عليك سلام الله من ذي مصيبة * له مهجة نحو المنايا تطلع
الحلة السيراء — صفحة 214
مساهمون: ابن الأبار
ص٢١٤