بحاضر عندي الآن » .
مع أن كتاب « ليس » المطبوع بمطبعة السعادة بتصحيح أحمد الأمين الشنقيطي ليست فيه هذه الضخامة التي ذكرها السيوطي مما يدل على أن الكتاب ضاع معظمه .
على أية حال ، نحن - نحمد الله - إذ حفظ لنا كتاب الحجة من ألفه إلى يائه لم يضع منه شيء ، ونحمده إذ وفقنا إلى تحقيقه ويسّر لنا أمره حتى جاء ، وقد رضيت عنه نفسي كل الرضا وأسأل الله أن يتمّ النفع به .
مقارنة بين حجة أبي علي ، وحجة ابن خالويه :
قدمت أن ابن مجاهد هو أول من سبع السبعة ، وأنه بهذا بعمل الذي انفرد به استطاع أن يفتح باب الاحتجاج بالقراءات في مجال اللغة والنحو ، فتسابق تلاميذه ومعاصروه في التأليف في هذا الفن .
وأوّل من شرع في هذا من معاصريه « أبو بكر محمد بن السرى شرع في تفسير صدر من ذلك في كتاب كان ابتدأ بإملائه ولكنه لم يتمه » .
وأمكن لأبي على الفارسي أن ينجح فيما قصر فيه محمد بن السرى فألف كتابه الحجة ، في الاحتجاج بالقراءات .
وكتاب الحجة بين أيدينا مخطوطاً حيث تضم دار الكتب والمكتبة الأزهرية نسخاً منه ، ومطبوعاً منه الجزء الأول الذي قام بتحقيقه أستاذنا على النجدي ، والمرحوم الدكتور النجار والدكتور عبد الفتاح شلبي ، وهم في هذا التحقيق قدّموا جهداً جبّاراً يتناسب مع هذا العمل الخالد .
وبمقارنة كتاب الحجة للفارسي بكتاب الحجة لابن خالويه نتبيّن اختلاف المنهجين ، وتباين الطريقين :
فأبو على في حجته يغوص إلى الأعماق ، فمن لم يكن ذا مقدرة على الغوص ، لا يستطيع أن يتابع الفارسي ، ولا يستطيع أن يصل إلى الجوهر المنشود ، فكثرة لاستطرادات ، وضخامة التعليلات ، قد تحول بينه وبين ما يريد .
ومن هنا كان كتاب الحجة للفارسي كتاباً لا يفهمه إلاّ القلة . ولا تهضمه إلاّ فئة
الحجة في القراءات السبع — صفحة 26
مساهمون: ابن خالوية الهمذاني
ص٢٦