وطبيعة هذا العصر تقتضى هذا التنافس العلمي في التأليف وفي موضوع بعينه في كثير من الأحيان .
والدليل على ذلك أن أبا بكر محمد بن الحسن بن مقسم ألف كتاب السبعة بعللها الكبير - وكتاب السبعة الأوسط - وكتاب السبعة الأصغر ، كذلك ألف محمد بن الحسن الأنصاري في نفس الموضوع حيث ألف كتاب السبعة بعللها الكبير ، وكتاب السبعة الأوسط ، وكتاب السبعة الأصغر .
وإذا كان الفارسي يقدّم كتاب الحجة لعضد الدولة حيث يقول في المقدمة : أما بعد - أطال الله بقاء مولانا الملك السيد الأجل المنصور ، ولي النعم عضد الدولة ، وتاج الملة ، إلى أن يقول : فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد . . .
أقول : إذا كان الفارسي يقدم كتابه الحجة لعضد الدولة فابن خالويه يقدّم له أيضاً كتاباً مجدولاً في القراءات .
5 ) ومن أوضح أدّلة التوثيق لهذا الكتاب ، ونسبته إلى ابن خالويه تشابه أسلوبه ومنهجه مع مؤلفات ابن خالويه الأخرى ، ويتمثل هذا التشابه في عدة ظواهر قلما تتخلف أجملها فيما يأتي :
أ - الإيجاز والاختصار فهو في مقدّمة الحجة يقول : « وأنا بعون الله ذاكر في كتابي هذا ما احتج به أهل صناعة النحو لهم في معاني اختلافهم ، وتارك ذكر اجتماعهم وائتلافهم . . . إلى أن يقول : « جامعاً ذلك بلفظ بين جزل ، ومقال واضح سهل ، ليقرب على مريده وليسهل على مستفيده » .
وفي كتابه : ( إعراب ثلاثين سورة ) يؤكد هذه الظاهرة فيقول : « إني قد تحريت في هذا الكتاب الاختصار والإيجاز ما وجدت إليه سبيلاً ليعم الانتفاع به ، ويسهل حفظه على من أراده » .
الحجة في القراءات السبع — صفحة 20
مساهمون: ابن خالوية الهمذاني
ص٢٠