تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
هذا ، ويمكن الجواب أيضا عن الدليل المذكور بوجهين آخرين : أحدهما : أن النواهي التنزيهية المتعلقة بالعبادات ليست متعلقة بنفس العبادة أو جزئها ، وإنما هي متعلقة بحكم الاستقراء بأمور خارجة عنها فلا اتحاد في متعلق الأمر والنهي - مثلا - النهي عن الصلاة في الحمام إنما يتعلق حقيقة بالتعرض للرشاش ، والنهي عن الصلاة في معاطن الإبل إنما يتعلق بأنفارها ، والنهي عن الصلاة في البطائح إنما يتعلق بالتعرض للسبيل . وأورد عليه بوجوه : منها : أن ذلك خروج عن ظواهر النواهي من غير دليل والاستدلال المذكور إنما يناط بالظاهر . ويوهنه : أن الكلام في المقام في الجواز العقلي ولا ريب أن مجرد الظاهر لا يفي في مقابلة من يدعي الامتناع ، نعم لو لم يقم دليل على المنع لربما صح الاستناد إليه ، فمجرد الخروج عن الظاهر لا يدفع التوجيه المذكور فإن بناء التوجيه على الخروج من الظاهر لعدم إمكان الأخذ به . ومنها : أن معنى كراهة تعرض الرشاش الكون في معرض الرشاش مكروه ، وهذا الكون هو الكون الحاصل في الصلاة فيعود المحذور . ويدفعه : أن التعرض للرشاش بحسب الحقيقة مغاير للكون ، وإنما الكون من مقدماته فلا وجه لتفسير التعرض له بالكون في معرض الرشاش ، غاية الأمر حصول التعرض للرشاش بالكون في معرضه فلا اتحاد بين متعلق الأمر والنهي . نعم يمكن أن يقال : إن الكون في معرض الرشاش سبب للتعرض له ، فمع مرجوحية التعرض له يكون السبب المفضي إليه مرجوحا فيعود المحذور المذكور . إلا أن يقال : إنه لا مانع من اجتماع الكراهة الغيرية مع الاستحباب والوجوب النفسيين كما قد يقال به بالنسبة إلى الوجوب النفسي والحرمة الغيرية حسب ما يأتي الإشارة إليه . وقد يشكل ذلك بأنا لو قلنا بجواز اجتماعهما في الجملة فجريانه في المقام محل تأمل كما سيظهر الوجه فيه إن شاء الله .