تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الواجب مع الحرام نظرا إلى تضاد الأحكام كذا لا يجوز اتحاده مع المكروه على الوجه المذكور ، فلا بد من القول ببطلان العبادة حينئذ أو الحكم بارتفاع الكراهة وكل من الوجهين في غاية البعد ، بل لا يظن أن أحدا يلتزمه فالظاهر أنه لا مجال للتأمل في صحة العبادة وكراهة ذلك الأمر المتحد معها ، وإذا كان الحال هناك على الوجه المذكور لا جرم صح القول به في المقام لاشتراك العلة ، والمجوز له هناك قاض بجوازه هنا أيضا لاتحاد المناط . ويمكن دفع ذلك تارة : بأن مرجوحية الكون في موضع التهمة مما لا كلام فيها ، ولا نقول بانتفاء تلك المرجوحية إلا أنا نقول بمعارضتها برجحان الصلاة الواقعة في ذلك المكان ، وبعد حصول الجهتين نقول برجحان الصلاة فحصول جهة المرجوحية لا يستلزم ثبوت المرجوحية والكراهة واقعا بالنسبة إلى الفعل الذي حصل فيه تلك المرجوحية وما يعارضها من الجهة المرجحة ، بل لا بد من موازنة الجهتين ، فلا يتم الإيراد إلا بعد ثبوت رجحان جهة الكراهة حتى يكون الكون المذكور مما يطلب تركه ولو مع اتحاده بالصلاة فيكون تركه راجحا على إيجاده مطلقا وهو في محل المنع ، إذ يمكن أن يقال برجحان الفعل على الترك بعد ملاحظة الجهتين وإن كان فيه منقصة من جهة حصول المرجوحية . نعم لو ثبت مرجوحية الكون المذكور مع ملاحظة كونه جزءا من الصلاة أمكن الإيراد المذكور وأنى له بإثباته . وتارة : بالتزام مرجوحية الكون في ذلك المكان ورجحان تركه مطلقا إلا أنه لا يستدعي بطلان الصلاة ومرجوحيتها ، إذ مرجوحية الجزء وكراهته لا يستلزم مرجوحية الكل ، فالكراهة إنما تتعلق بالكون المذكور ، والاستحباب أو الوجوب إنما يقوم بالكل ولا اتحاد في متعلقيهما حتى يلزم اجتماع الضدين ، فغاية ما يلزم حينئذ أن يتصف ذلك الجزء بالرجحان الغيري من جهة توقف حصول الكل عليه والمرجوحية الذاتية - حسب ما فرض - ولا تضاد بينهما ويأتي بيانه إن شاء الله ، ولذا يمكن أن يتصف مقدمة الواجب بالكراهة الحقيقية مع أنا نقول بوجوبها