تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
تعاقب فتاوى عديدة لاجتهاد واحد . وكذا لو كان مستحضرا للدليل على سبيل التفصيل قاطعا بعدم انقلاب رأيه بالنظر الجديد ، وكأنه مما لا ينبغي الخلاف فيه . ولا يبعد جريان ذلك فيما إذا قطع بعدم انقلاب رأيه بتجديد الاجتهاد ولو لم يكن مستحضرا للدليل . وإن عثر على معارض للدليل الذي اعتمد عليه ، أو عن له بعض الوجوه الدافعة لاستدلاله ونحو ذلك ، فالظاهر أنه لا تأمل في وجوب تجديد النظر وملاحظة الراجح ، سيما إذا تراخى إفتاؤه عن الاجتهاد ولو بالنظر إلى الواقعة الأولى ، لوجوب بذل الوسع على المجتهد . وعدم عثوره أولا على المعارض إنما يصحح حكمه في تلك الحال دون الحالة الثانية ، فلا يصح له الحكم قبل إمعان النظر فيه ثانيا . وقد نبه عليه بعض الأفاضل وكأنه مما لا خلاف فيه أيضا . وإن تراخى إفتاؤه عن النظر الأول من غير أن يعرض له ما يعارض دليله على المسألة واحتمل عدوله عن الحكم بعد تجديد النظر ففي وجوبه حينئذ للواقعة الثانية الوجوه المذكورة ، أجودها : القول بعدم الوجوب ، ويدل عليه - بعد الاستصحاب بالتقريب المذكور المعتضد بالشهرة - كما نص عليه بعضهم أنه لا كلام ظاهرا في جواز جريان المقلد على تقليد المجتهد ما لم يعلم رجوعه عن الحكم ، وهو لا يتم إلا مع حجية ظنه بالنسبة إلى الوقائع المتأخرة من غير اختصاص لها بالواقعة الأولى والأزمنة المقاربة لزمان اجتهاده ، إذ لو كان طول المدة باعثا على عدم اعتماد المجتهد على ظنه الأول ولزمه تجديد النظر والاجتهاد ثانيا للواقعة المتأخرة كان عدم اعتماد المقلد على فتواه أولى ، لظهور كون رجوعه إلى ظن المجتهد فرع حجية قول المجتهد . فلو لم يجز له البناء على ظنه السابق ولم يكن ذلك الظن حجة في شأنه فوجب عليه تجديد النظر لم يجز لمقلده البناء على فتواه السابق ، ووجب عليه الرجوع ثانيا لاستعلام ما يؤدى إليه نظره الثاني ، ولم نقف إلى الآن على من أوجب عليه ذلك وقال بعدم مضي الاجتهاد الأول في شأنه بعد طول المدة بالنسبة إلى الوقائع المتأخرة ، بل ظاهر