تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
استناده إلى الدليل رأسا ، وأما إذا علم استناده إلى الدليل إجمالا لكن لم يذكر تفصيل الدليل على ما هو المفروض في المقام فليس الحكم به حكما بغير دليل ، لوضوح كونه حينئذ حاصلا عن الدليل مستندا إليه وإن لم يذكر حين الحكم تفصيله ، كيف ولو كان ذلك مانعا عن الحكم لكان نسيان تفصيل الدليل قبل حكمه في الواقعة الأولى مانعا عن الاعتماد عليه بالنسبة إليها أيضا ، ولا قائل به ظاهرا . حجة القول الرابع : أن مزيد القوة بكثرة الاطلاع والممارسة والاقتدار على استنباط وجوه الدلالة قاض بقوة احتمال اطلاعه على ما لم يطلع عليه في المرة الأولى ، فلا يبقى له ظن بصحة ما حكم به أولا . ويمكن أن يستدل له أيضا بأن ظن صاحب القوة القوية أقرب إلى إصابة الواقع من غيره . ولذا قدم تقليد الأفضل على تقليد المفضول ، فيكون ظنه الحاصل من الاجتهاد الثاني هو المتبع بالنسبة إليه دون ظنه الأول ، فلا بد لتحصيله من تجديد الاجتهاد له . ويرد على الأول : أن مجرد مزيد القوة لا يقضي بذلك ، كيف ! ومن البين عدم اختلاف الحال في الحكم في كثير من المسائل بين زيادة القوة ونقصها ، بل ربما يقطع المجتهد مع زيادة القوة بعدم اختلاف فهمه للحكم سيما إذا تذكر تفصيل الأدلة ، فلا حاجة إلى المراجعة الجديدة . ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثاني لاختلاف المسائل في ذلك ، فلا يتم إطلاق القول بوجوب تجديد النظر مع زيادة القوة . والذي يقتضيه التحقيق في المقام أن يقال : إن الإفتاء الثاني إما أن يكون عقيب الأول من غير تراخ عنه أو مع التراخي ، مع استحضاره لدليل المسألة واستقصائه فيه - بحيث يعلم عدم تغيير رأيه مع تجديد النظر كما يتفق في كثير من المسائل - أو عدمه بأن يكون ناسيا للدليل أو يحتمل تجدد رأيه بتجدد النظر . فإن كان الإفتاء الثاني عقيب الأول الحاصل عقيب الاجتهاد في المسألة فالظاهر أنه لا مجال للتأمل في عدم توقفه على النظر الجديد ، إذ المفروض وقوع الإفتاء المذكور عقيب النظر والاجتهاد وإن سبقه الإفتاء الأول ، إذ لا يعقل مانع من