تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
اجتماع المتنافيين في موضوع واحد ، واختلاف العلة غير مفيد مع فرض الاجتماع . وأما تعدد الجهة التقييدية فمجد في ذلك ، حيث إن ذلك قاض حقيقة بتكثر الموضوع وتعدده بحسب الواقع ، والظاهر أن الحاصل في المقام من قبيل الثاني ، فإن متعلق الوجوب وموضوعه في المثال المفروض هو مطلق الكون من حيث هو كون مطلق ، ومتعلق الحرمة وموضوعها هو خصوصية الكون وتشخصه ، وهما أمران يمكن الانفكاك بينهما وقد جمعهما المكلف بسوء اختياره . غاية الأمر : أن يكون أحد الموضوعين عارضا للآخر ، فخصوصية الغصبية عارضة لمطلق الكون ، ومعروضها متعلق للوجوب ، والعارض المفروض متعلق للحرمة ، ولا يتصور فيه المانع المذكور أصلا ، إذ ليس ذلك من اتحاد المتعلق في شئ . وأورد عليه : بأن جعل متعلق الوجوب مطلق الكون خروج عن ظاهر كلام المصنف ( رحمه الله ) ، فإن الظاهر من عبارته كون متعلق الوجوب والتحريم هو الكون الخاص ، حيث ذكر أن الكون المفروض مأمور به من حيث إنه أحد أجزاء الصلاة ومنهي عنه باعتبار أنه بعينه الكون في الدار المغصوبة ، فالاتحاد المفروض في كلامه هو الاتحاد الشخصي لا الاتحاد الحاصل بين المطلق والمقيد . وفيه : أنه ليس في كلام المصنف ( رحمه الله ) ما يفيد كون متعلق الأمر بحسب الحقيقة هو الكون الخاص ، كيف ! والمفروض فيه تعلق الأمر بمطلق الصلاة فيكون الواجب هو مطلق الكون ، غير أن ذلك المطلق لما كان حاصلا في ضمن الفرد المفروض كان ذلك الفرد واجبا من حيث حصول الطبيعة في ضمنه وانطباقها معه وكان بعينه محرما من جهة الخصوصية ، ولا بعد في حمل العبارة على ذلك بوجه من الوجوه مع موافقته لما هو الواقع ، إذ الحال في المقام على الوجه المذكور . وحينئذ يرد عليه بعد التأمل في حقيقة الحال ما ذكره المورد من أن وجوب الفرد من حيث حصول الطبيعة به إنما هو لقيام الوجوب بالطبيعة ، وتحريمه لأجل الخصوصية إنما هو لقيام الحرمة بالخصوصية ، وهما موضوعان متعددان بحسب
هداية المسترشدين — صفحة 67 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني