تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
المقام ، إذ المفروض حسن الكون الواحد وقبحه من الجهتين المفروضتين ، وإن كانت إحدى الجهتين ذاتية والأخرى عرضية أو كانتا عرضيتين فلا بد من ملاحظة المعادلة أو الترجيح بين الجهتين المذكورتين ، فتعدد الجهتين وتكثرهما في حدود أنفسهما لا يصحح اتصاف الكون الشخصي في المثال المشهور بالحكمين المتضادين ، فإن الكون الذي يجتمع فيه الجهتان المذكورتان إن كان بملاحظة تينك الجهتين مما يتساوى وجوده وعدمه لم يتصف بوجوب ولا تحريم ، وإن كان تركه راجحا على سبيل المنع من النقيض كان محرما خاصة ، وإن كان بالعكس كان واجبا خاصة ، واتصافه فعلا بهما معا غير معقول . نعم يمكن اتصافه بهما على سبيل الشأنية بمعنى اتصافه بالوجوب بملاحظة الجهة الموجبة خاصة أو التحريم بملاحظة الجهة المحرمة من دون ملاحظة لكل من الجهتين والمصادفة الحاصلة في البين . فصار المتحصل أن الأمر الحاصل من المكلف في المقام أمر واحد قطعا - كما يشهد به الضرورة - وهو الكون الخاص في المثال المفروض ، وله حال واحد بحسب الواقع من الحسن والقبح والرجحانية والمرجوحية بعد ملاحظة ذاته وعوارضه الحاصلة له - كما هو قضية أصول العدلية - فكيف ! يعقل القول بحصول كل من الحكمين المتضادين في المقام بالنظر إلى كل من الجهتين . نعم الممكن حصولهما معا بملاحظة القضية الطبيعية المفيدة لشأنية ثبوت الحكم المذكور للكون المفروض لولا قيام المانع منه وهو خارج عن محل الكلام ، إذ قد لا يحصل شئ من الحكمين للفرد المفروض أو يثبت له أحدهما خاصة من غير أن ينافي ذلك ثبوت كل من الحكمين بملاحظة خصوص كل من الجهتين مع قطع النظر عن الأخرى ، إذ لا يفيد ذلك سوى شأنية ثبوت الحكم المذكور للفرد كما لا يخفى . قوله : * ( وتعدد الجهة غير مجد . . . الخ ) * . أورد عليه بوجهين : أحدهما : أن ما لا يجدي في المقام هو تعدد الجهة التعليلية ، إذ المانع هو