تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
الكلام ، وبعد دلالتها على ارتفاع التكليف بها يتعين التكليف بالباقي ، فيكون المستند في حصر الأجزاء والشرائط والمعرفة بها إثباتا ونفيا هو التوقيف من الشرع ، أما إثباتا فظاهر ، وأما نفيا فلما عرفت من الاحتجاج عليه بالأخبار المذكورة ، فتكون تلك الأدلة بعد انضمامها إلى هذه الأخبار مبينا لحقيقة تلك المجملات . غاية الأمر أن يكون ذلك بيانا ظاهريا كاشفا عما تعلق به التكليف في ظاهر الشريعة وإن لم يكن كذلك بحسب الواقع ، كما هو قضية أصالة البراءة في سائر المقامات . فإن قلت : بعد فرض تعلق الأمر بالمجمل وعدم انكشاف حقيقته من الأخبار المبينة لها يكون المأمور به مجهولا ، لأداء جهالة الجزء إلى جهالة الكل ، وقضية الأخبار المذكورة سقوط التكليف بالمجهول . قلت : قد قام الاجماع من الكل على عدم سقوط الواجب من أصله ووجوب الإتيان بالأجزاء المعلومة قطعا ، وإنما الخلاف في لزوم الإتيان بالمحتملات وعدمه ، وقد عرفت أن قضية تلك الروايات السقوط . الخامس : أن أصل العدم حجة كافية في المقام مع قطع النظر عن أصالة البراءة ، فإن الأصل في المركب عدم تركبه من الأجزاء الزائدة وعدم اعتبار الشروط الزائدة فيه ، وأصل العدم حجة معروفة جروا عليه في كثير من المقامات . السادس : القاعدة المعروفة عندهم من الأخذ بالأقل عند دوران الأمر بينه وبين الأكثر ، وهي جارية في المقام ، وقد جروا عليها في مواضع كثيرة . السابع : أنه كيف يصح الحكم بوجوب ما احتمل جزئيته أو شرطيته وقد قامت الأدلة على لزوم استنباط الأحكام الشرعية من مداركها المعينة ، وعدم جواز الأخذ بمجرد الاحتمالات القائمة من دون استناد فيه إلى الأدلة الشرعية ، من ظنون مخصوصة ، أو مطلق ما أفاد الظن على القول بحجيته ، ومع البناء على الجزئية أو الشرطية فيما احتمل جزئيته أو شرطيته يرجع الأمر إلى الاكتفاء في
هداية المسترشدين — صفحة 573 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني