الكلام ، وبعد دلالتها على ارتفاع التكليف بها يتعين التكليف بالباقي ، فيكون
المستند في حصر الأجزاء والشرائط والمعرفة بها إثباتا ونفيا هو التوقيف من
الشرع ، أما إثباتا فظاهر ، وأما نفيا فلما عرفت من الاحتجاج عليه بالأخبار
المذكورة ، فتكون تلك الأدلة بعد انضمامها إلى هذه الأخبار مبينا لحقيقة تلك
المجملات .
غاية الأمر أن يكون ذلك بيانا ظاهريا كاشفا عما تعلق به التكليف في ظاهر
الشريعة وإن لم يكن كذلك بحسب الواقع ، كما هو قضية أصالة البراءة في سائر
المقامات .
فإن قلت : بعد فرض تعلق الأمر بالمجمل وعدم انكشاف حقيقته من الأخبار
المبينة لها يكون المأمور به مجهولا ، لأداء جهالة الجزء إلى جهالة الكل ، وقضية
الأخبار المذكورة سقوط التكليف بالمجهول .
قلت : قد قام الاجماع من الكل على عدم سقوط الواجب من أصله ووجوب
الإتيان بالأجزاء المعلومة قطعا ، وإنما الخلاف في لزوم الإتيان بالمحتملات
وعدمه ، وقد عرفت أن قضية تلك الروايات السقوط .
الخامس : أن أصل العدم حجة كافية في المقام مع قطع النظر عن أصالة
البراءة ، فإن الأصل في المركب عدم تركبه من الأجزاء الزائدة وعدم اعتبار
الشروط الزائدة فيه ، وأصل العدم حجة معروفة جروا عليه في كثير من المقامات .
السادس : القاعدة المعروفة عندهم من الأخذ بالأقل عند دوران الأمر بينه
وبين الأكثر ، وهي جارية في المقام ، وقد جروا عليها في مواضع كثيرة .
السابع : أنه كيف يصح الحكم بوجوب ما احتمل جزئيته أو شرطيته وقد
قامت الأدلة على لزوم استنباط الأحكام الشرعية من مداركها المعينة ، وعدم
جواز الأخذ بمجرد الاحتمالات القائمة من دون استناد فيه إلى الأدلة الشرعية ،
من ظنون مخصوصة ، أو مطلق ما أفاد الظن على القول بحجيته ، ومع البناء على
الجزئية أو الشرطية فيما احتمل جزئيته أو شرطيته يرجع الأمر إلى الاكتفاء في
هداية المسترشدين — صفحة 573
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٧٣