تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
والقول بأن الألفاظ موضوعة بإزاء الأمور الواقعية فقضية تعلق التكليف بها تعلقه بالأمور الواقعية ، مدفوع . أولا : بأن تلك الخطابات غير متوجهة إلينا حتى نرجع فيها إلى ظواهر الألفاظ لو سلمنا ظهورها فيها ، وإنما المرجع في المقام هو الاجماع على الاشتراك ولم يثبت إلا بمقدار ما أمكننا معرفته علما أو ظنا ، لاستحالة التكليف بالمحال في بعضها ولزوم العسر والحرج المنفي في أكثرها . وثانيا : بأن الألفاظ وإن كانت موضوعة بإزاء الأمور الواقعية إلا أن الخطابات الشرعية واردة على طريق المكالمات العرفية ، ومن الظاهر أنهم يكتفون بظاهر أفهام المخاطبين ، فلا يجب على الشارع أن يتفحص عن المخاطب أنه هل فهم المراد الواقعي أو لا ، فإنه مع عدم إمكانه واقعا لأدائه إلى التسلسل لم يكن بناء الشرع عليه ، مع ما يرون من اشتباه المخاطبين في الفهم كما يظهر من ملاحظة الأخبار . فظهر أنهم كانوا يكتفون بمجرد ظهور المراد والظن به ، فلم يعلم من الخطابات المتوجهة إلى المشافهين إلا تكليفهم بما بينوه لهم وأعلموهم أنه الصلاة ، أو أمكنهم معرفة أنه الصلاة ، ولم يظهر أن الخطابات المتوجهة إليهم كان خطابا بما في نفس الأمر مع عدم علم المخاطبين ، حتى يلزمنا ذلك من جهة الاجماع على الاشتراك . فمحصل الكلام : أنه لم يثبت حصول الاشتغال ووقوع التكليف إلا بمقدار ما دل عليه الدليل عندنا إما بطريق العلم أو الظن المعتبر ، وما زاد عليه منفي بالأصل . فالقول بأنه بعد حصول الاشتغال لا بد من اليقين بالفراغ مدفوع ، بأن المتيقن من الاشتغال ليس إلا مقدار ما قام الدليل عليه ، فينفى غيره بالأصل ، فإن اعتبار كل جزء أو شرط تكليف زائد ، ولذا يعبر عنها بالأوامر والنواهي في الغالب كسائر التكاليف . الرابع : الأخبار الواردة في المقام الدالة على رفع التكليف بغير المعلوم وأن لا تكليف إلا بعد البيان مما تقدمت الإشارة إلى جملة منها ، فإنها شاملة لمحل