تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ذلك الشئ ورجعنا في ذلك إلى العرف ، ولما رجعنا في مقدمة العلم إلى حال الشارع في التكاليف لم نقطع بأنه مما يوجب في الأمر الإتيان بكل ما وقع فيه الاشتباه ، ولا في النهي تركه ، بل نجيز أن يقنع هنا بأحد الأمرين ، فإنا نفرق بين الشاهد والغائب من حيث إن المصلحة في الشاهد تعود إليه بخلاف الغائب ، فإنها تعود إلى المأمور ، فلا يبعد أن يقنع منه عند الاشتباه بالتكليف بأحد الأمرين ، ولا أقل من الجواز . وحينئذ فنمنع وجوب ما وقع فيه الاشتباه متعلقين بأصل البراءة ، وهذا بخلاف ما إذا كان المكلف به معلوما ثم عرض الاشتباه ولا يتم إلا بالضميمة ، كما في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وستر العورة ونحو ذلك ، فإنه مما علم فيه الشغل بشئ بعينه ولم يقع الاشتباه في التكليف انتهى . وضعفه ظاهر من وجوه : أحدها : أنه كما يعقل من حال الأمر وجوب الإتيان بجميع ما يتوقف عليه ذلك الفعل كذا يعقل منه وجوب العلم والاطمئنان بأداء ما هو الواجب ، إذ الاكتفاء بمجرد احتمال الأداء تفويت للمصلحة المترتبة عليه ، إذ الاحتمال قد يطابق الواقع وقد لا يطابقه ، من غير فرق بين ما يكون المصلحة عائدة إلى الآمر أو المأمور ، كيف وقد أقر به في الصورة الثانية وقد مثله بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس وستر العورة ، مع أنه ليس مما يتوقف عليه أداء الواجب . ثانيها : أن الدليل على وجوب المقدمة ليس منحصرا في المذكور فلو سلم عدم جريانه في المقام كان ما ذكرناه من حكم العقل بلزوم التحرز عند خوف الضرر كافيا في المقام ، ومجرد تجويز اكتفاء الشارع بأحد الأمرين لا يوجب زوال الخوف وهو ظاهر . ثالثها : أنه مع الغض عما ذكرناه أي فارق بين ما إذا دار نفس التكليف بين شيئين أو وقع هناك شك في الموضوع ؟ إذ كما يحتمل اكتفاء الشرع هناك بأحد الأمرين يحتمل في المقام ، وتعين نفس المكلف به في الثاني لا يقضي بوجوب الجميع ، إذ الاكتفاء المذكور إنما هو بحسب ظاهر التكليف في المقامين ، فلا يمكن
هداية المسترشدين — صفحة 568 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني