تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
والإجماع - مثلا - وتعلق التكليف بالزائد غير معلوم ، فينفى بأصل البراءة وأصالة العدم ، فيكون المكلف به في ظاهر الشريعة بملاحظة الأدلة المذكورة هو الأقل ، فيكون ذلك رافعا لحكم الاستصحاب . والوجه في تضعيفه ما عرفت من إجمال التكليف ، فلا علم بإرادة الأقل على الجهة الجامعة بين الوجهين إلا حال انضمامه إلى الأكثر ، إذ لو كان التكليف متعلقا بالأقل كان مرادا بالخصوص ، ولو كان متعلقا بالأكثر كان مرادا في ضمنه ، فهو حينئذ مراد قطعا ، وأما إذا انفرد من الباقي فلا علم بإرادته أصلا حتى ينفى الباقي بالأصل . والعلم بالاشتغال بالقدر المشترك بين الانفراد والانضمام إلى الباقي غير نافع في المقام ، إذ المعلوم في الفرض المذكور أمر مبهم اعتباري لا يقضي بوجوبه على الانفراد ولا الانضمام ، إذ المفروض انتفاء العلم بتعلقه بالبعض أو الكل من حيث هو كل . غاية الأمر : أن يدل على وجوبه حال الانضمام لثبوت أحد الوجوبين لمرة ( 1 ) قطعا كما بينا ، فظهر أنه لا يثبت هناك التكليف بالأقل حتى ينفى الزائد بالأصل . ومن البين : أن كلا من أصالة البراءة والعدم إنما ينفي التكليف خاصة وليس من شأنه الإثبات ، فإجراء الأصل في المقام نظير إجرائه فيما إذا كانت ( 2 ) الإتيان غير متشاركين في الجزء مع زيادة التركيب في أحدهما ، أو كانت القيود الوجودية في أحدهما أكثر من الآخر ، كما إذا علم تكليفه بشراء شئ ودار بين أن يكون حيوانا أو جمادا فقال : إن اعتبار الجسمية في الواجب معلوم ، واعتبار ما يزيد عليه - من الحساسية والتحرك بالإرادة - غير معلوم فينفى بالأصل ، ومن الواضح فساده . الثالث : أنه بعد الشك في الجزئية أو الشرطية في الصورة المفروضة يتوقف العلم بأداء الواجب على الإتيان بالمشكوك فيه ، فهو مقدمة للعلم بفعل الواجب . وقد تقرر في محله وجوب مقدمة الواجب مطلقا ، سواء كان من مقدمات
هامش
( 1 ) كذا وجدت الكلمة ولم نحققها . ( 2 ) الظاهر كان الأمران .