قوله : * ( الثالثة : حكي فيها أيضا عن بعض الأصحاب . . . الخ ) * .
شهرة الحكم بين الأصحاب تداوله بينهم وذهاب الأكثر إليه ، سواء كان القول
الآخر نادرا أو شائعا في الجملة ويعبر عنه حينئذ بالأشهر ، وقد تطلق على مطلق
تداول الحكم بينهم وذهاب كثير منهم إليه وإن لم يبلغ إلى حد الأكثرية . ولذا يطلق
المشهور على الحكمين المتقابلين ، كما يقال فيه قولان مشهوران ، والأغلب في
إطلاق المشهور هو الوجه الأول ، وكأنه المقصود بالبحث في المقام ، ولها مراتب
مختلفة في القوة والضعف ، نظرا إلى فضيلة القائلين به وحذاقتهم في الفن وخلافه
وكثرة القائلين به وشذوذ الآخر جدا وعدم بلوغها إلى تلك الدرجة .
ثم إنه قد يكون في مقابلة المشهور قول آخر ، وقد لا يعرف هناك قول ، بل
يكون تردد من الآخرين وتوقف فيه أو سكوت منهم في الحكم ، ويندرج في
الاجماع السكوتي . وليس بإجماع عندنا ، وقد لا يكون هناك تعرض من الباقين
للحكم ليتبين خلافهم أو وفاقهم ، ويندرج حينئذ في عدم ظهور الخلاف فيكون
من بعض صور المسألة ، بل قد يستظهر عدم خلاف الباقين أيضا فيكون من ظهور
عدم الخلاف ، ويكون إجماعا ظنيا ، وهو أيضا يندرج في الشهرة .
ولو حصل هناك اتفاق بين الأصحاب من دون كشفه عن قول المعصوم ( عليه السلام )
- كما قد يتفق في بعض الأحيان - فالظاهر أيضا اندراجه في المشهور .
هذا وقد يكون الشهرة في الرواية والمراد بها كثرة الرواة الناقلين لها ، أو
تداولها بين الأصحاب وذكرها في الكتب الكثيرة وإن كانت روايته بطريق واحد ،
هداية المسترشدين — صفحة 440
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٤٠