تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لا فرق في ذلك بين الأمرين ، لقيام الاتفاق في المقامين ، وليس الحال في مفاد ألفاظ الكتاب إلا كألفاظ السنة ، والتفصيل المذكور وإن ذهب إليه شذوذ إلا أنه موهون جدا حسب ما قرر الكلام فيه في محله . كيف ! والرجوع إلى الكتاب والسنة والتمسك بهما وما بمعناهما مما ورد في الروايات يعم الأمرين كما يعلم الحال فيه من ملاحظة نظائر تلك العبارات في سائر المقامات . فإن قلت : إن قضية ما ذكر من وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة هو الرجوع إلى ما علم كونه كتابا وسنة وإن كان الأخذ منهما على سبيل الظن تحقيقا للموضوع كما هو قضية الأصل ، فلا عبرة بالكتاب الواصل إلينا على سبيل الظن حسب ما أشاروا إليه في بحث الكتاب . وكذا لا ينبغي أن لا يعتبر من السنة إلا ما ينقل إلينا على وجه اليقين من المتواتر والمحفوف بقرينة القطع ، وحينئذ فلا يتم ما قرر في الاحتجاج ، لظهور عدم وفاء المقطوع به منهما بالأحكام وإن كان استنباط الحكم منهما على سبيل الظن ، فلا بد أيضا من الرجوع إلى مطلق الظن . قلت : لا ريب أن السنة المقطوع بها أقل قليل ، وما يدل على وجوب الرجوع إلى السنة في زماننا هذا يفيد أكثر من ذلك ، للقطع بوجوب رجوعنا اليوم في تفاصيل الأحكام إلى الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة في الجملة بإجماع الفرقة واتفاق القائل بحجية مطلق الظن والظنون الخاصة ، فلا وجه للقول بالاقتصار على السنة المقطوعة ، وبذلك يتم التقريب المذكور . فإن قلت : لما كان محصل الوجه المذكور إرجاع الأمر بعد القطع ببقاء التكليف بالرجوع إلى الكتاب والسنة وانسداد سبيل تحصيل العلم منهما ، وعدم قيام دليل على تعيين طريق خاص من الطرق الظنية في الرجوع إليهما وإلى مطلق الظن الحاصل منهما كان هذا الوجه بعينه هو ما قرروه لحجية مطلق الظن ، فإن هذا التكليف جزئي من جزئيات التكاليف التي انسد سبيل العلم بها وقضية العقل في الجميع هو الرجوع إلى الظن بعد العلم ببقاء التكليف حسب ما مر ، فلا اختصاص
هداية المسترشدين — صفحة 378 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني