تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
في المقام أو لا ، وسواء حصل له العلم بالطريق الذي قرره الشارع أو لا ، للاكتفاء بالعلم بأداء الواقع قطعا ، بل يتعين الأخذ به على تقدير انسداد سبيل العلم بالطريق المقرر وانفتاح سبيل العلم بالواقع ، وأما إذا انسد سبيل العلم بالأمرين تعين الأخذ بالظن بالطريق دون الظن بالواقع لأداء التكليف المتعلق بالطريق بذلك وأداء الواقع به على حسب الطريق . وأما الأخذ بمطلق الظن بالواقع فليس فيه أداء التكليف المتعلق بالطريق لا علما ولا ظنا . وكون أداء الواقع على سبيل القطع أداء لما هو الواقع من طريقه قطعا لا يستلزم أن يكون الظن بأداء الواقع أداء للواقع على سبيل الظن مع الظن بكونه من طريقه ، لوضوح أن كون العلم طريقا قطعيا لا يستلزم أن يكون الظن طريقا ظنيا ، إذ قد لا يكون طريقا أصلا فليس في أدائه كذلك علم بأداء ما هو الواقع ولا بأدائه على الوجه المقرر ، ولا ظن بأدائه على الوجه المقرر ، وإنما هناك ظن بأداء الواقع لا غير ، فلا يؤدي به التكليف المتعلق بالطريق مطلقا ، ويبقى الخروج عن عهدة التكليف المتعلق بالطريق في محل الشك ، إذ لا يعلم ولا يظن أداء التكليف المتعلق بالطريق فلا علم ولا ظن بأداء الفعل على الوجه الذي قرره الشرع ، ولا يمكن معه الحكم بالبراءة . فإن قلت : إنه كما قام الظن بالطريق مقام العلم به من جهة الانسداد فأي مانع من قيام الظن بالواقع مقام العلم به حينئذ ، وإذا قام مقامه كان بمنزلة العلم بأداء الواقع ، كما أن الظن بالطريق بمنزلة العلم به ، فكما يحصل البراءة بالعلم مع انفتاح سبيله يحصل أيضا بالظن مع انسداد سبيله . قلت : لو كان أداء التكليف المتعلق بكل من الفعل والطريق المقرر مستقلا صح ذلك ، لقيام الظن في كل من التكليفين مقام العلم به مع قطع النظر عن الآخر ، وأما إذا كان أحد التكليفين منوطا بالآخر مقيدا له فمجرد حصول الظن بأحدهما من دون حصول الظن بالآخر الذي قيد به لا يقتضي الحكم بالبراءة . وحصول البراءة في صورة العلم بأداء الواقع إنما هو لحصول الأمرين به نظرا إلى أداء الواقع ، وكونه من الوجه المقرر لكون العلم طريقا إلى الواقع في حكم العقل والشرع ، فلو كان