تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أما أولا : فلأن ما سلمه من تعيين طريق من الشارع للوصول إلى الأحكام مدعيا قضاء الضرورة به هو عين ما أنكره أولا . وحينئذ فقوله : إنا نقول : " إن ذلك الطريق هو مطلق الظن " بين الفساد ، فإنه إن كان ذلك من جهة اقتضاء انسداد سبيل العلم وبقاء التكليف له فهو خلاف الواقع ، فإن مقتضاه بعد التأمل في ما قررناه هو ما ذكرناه دون ما توهموه ، وإن كان لقيام دليل آخر عليه فلا كلام ، لكن أنى له بذلك ؟ وأما ثانيا : فبأنه لا مانع من تقرير الشارع طرقا تعبدية للوصول إلى الأحكام كما قرر طرقا بالنسبة إلى الموضوعات ، بل نقول : إن أدلة الفقاهة كلها من هذا القبيل ، بل وكذا كثير من أدلة الاجتهاد حسب ما فصلنا القول فيها في محل آخر . وأما ثالثا : فبأن ما ذكره من الترديد مما لا وجه له أصلا ، فإن المقصود من المقدمة المذكورة تعين طريق إلى ذلك عند الشارع في الجملة من غير حاجة إلى بيان الخصوصية ، فما ذكره من الترديد خارج عن قانون المناظرة ، ويمكن الإيراد في المقام بأنه كما انسد سبيل العلم بالطريق المقرر كذا انسد سبيل العلم بالأحكام المقررة في الشريعة ، وكما ننتقل من العلم بالطريق المقرر بعد انسداد سبيله إلى الظن به فكذا ننتقل من العلم بالأحكام الشرعية إلى ظنها تنزلا من العلم إلى الظن في المقامين ، لكون العلم طريقا قطعيا إلى الأمرين ، فبعد انسداد طريقه يؤخذ بالظن بها ( 1 ) . فغاية ما يستفاد إذا من الوجه المذكور كون الظن بالطريق أيضا حجة كالظن بالواقع ، ولا يستفاد منه حجية خصوص الظنون الخاصة دون مطلق الظن ، بل قضية ما ذكر حجية الأمرين ، ولا يأبى عنه القائل بحجية مطلق الظن فيثبت ذلك مقصوده من حجية مطلق الظن وإن أضيف إليه شئ آخر أيضا . ويدفعه : أنه لما كان المطلوب أداء ما هو الواقع لكن من الطريق الذي قرره الشارع فإن حصل العلم بذلك الطريق وأداه كذلك فلا كلام ، وكذا إن أداه على وجه يقطع معه بأداء الواقع ، فإن العلم طريق إليه قطعا ، سواء اعتبره الشارع بخصوصه
هامش
( 1 ) في " ق " : بهما .
هداية المسترشدين — صفحة 360 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني