تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
- ثانيها - أن الدليل ينقسم إلى ما يكون حجة في نفسه مطلقا - كظاهر الكتاب وخبر الواحد - وما يكون حجة عند عدم قيام حجة على خلافه فتكون حجة في نفسه لا مطلقا . فإذا كان تعارض في القسم الأول لزم الرجوع إلى حكم الترجيح والتعادل بخلاف ما إذا وقعت المعارضة بينه وبين القسم الثاني من الأدلة ، فإن الدليل على الوجه الثاني غير قابل لمزاحمة شئ من الأدلة على الوجه الأول ، إذ المفروض كونه دليلا حيث لا دليل ، فلو قام هناك دليل من القسم الأول ولو من أضعف الأدلة قدم عليه ، لعدم اندراجه في الدليل مع وجوده . فإن قلت : إن حجية القسم الأول أيضا ليست مطلقة ، فإنه إنما يكون حجة مع عدم حصول معارض أقوى منه ، وأما مع حصوله فلا ريب في سقوطه عن الحجية . قلت : المراد بإطلاقه في الحجية كون حجيته في نفسه مطلقة غير مقيدة بشئ كما في القسم الثاني لا وجوب العمل به مطلقا ، إذ من البين كون المعمول به أقوى الحجتين ، ولا ملازمة بين الحجية على الوجه المذكور ووجوب العمل به بالفعل ، فهناك فرق بين ترك حجة لوجود حجة أقوى منها وعدم حجية شئ من أصله . وبعبارة أخرى : ثم إن الأدلة الشرعية تنقسم أيضا إلى أقسام : أحدها : ما يفيد القطع بالواقع كالإجماع المحصل ودليل العقل . ثانيها : ما يفيد الظن بالواقع ويكون حجيته من حيث حصول الظن منه ، فالدليل هنا على الحقيقة هو الظن الحاصل من تلك الأدلة ، فلولا حصول الظن منها لم تكن حجة ، وحصول هذا القسم في الأدلة غير ظاهر عندنا كما سنفصل القول فيه إن شاء الله . ثالثها : ما تكون الحجة خصوص أمور ناظرة إلى الواقع كاشفة عنها بحسب دلالتها سواء كانت مفيدة للظن بالواقع أو لا ، ومن ذلك كثير من الأدلة الشرعية كظواهر الكتاب والسنة ، فإن حجيتها غير منوطة بإفادة الظن بالحكم الواقعي كما مرت الإشارة إليه غير مرة في المباحث المتقدمة .