معالم الدين :
أصل
الأقرب عندي أن تخصيص العام لا يخرجه عن الحجية في غير
محل التخصيص ، إن لم يكن المخصص مجملا مطلقا . ولا أعرف في
ذلك من الأصحاب مخالفا . نعم يوجد في كلام بعض المتأخرين ما
يشعر بالرغبة عنه . ومن الناس من أنكر حجيته مطلقا . ومنهم من فصل ،
واختلفوا في التفصيل على أقوال شتى ، منها : الفرق بين المتصل
والمنفصل ، فالأول حجة ، لا الثاني . ولا حاجة لنا إلى التعرض لباقيها ،
فإنه تطويل بلا طائل ، إذ هي في غاية الضعف والسقوط . وذهب بعض
إلى أنه يبقى حجة في أقل الجمع ، من اثنين أو ثلاثة ، على الرأيين .
لنا : القطع بأن السيد إذا قال لعبده : " كل من دخل داري ، فأكرمه " ثم
قال بعد : " لا تكرم فلانا " ، أو قال في الحال : " إلا فلانا " ، فترك إكرام غير
من وقع النص على اخراجه ، عد في العرف عاصيا ، وذمه العقلاء على
المخالفة . وذلك دليل ظهوره في إرادة الباقي ، وهو المطلوب .
احتج منكر الحجية مطلقا بوجهين :
الأول : أن حقيقة اللفظ هي العموم ، ولم يرد ، وسائر ما تحته من
المراتب مجازاته . وإذا لم ترد الحقيقة وتعددت المجازات ، كان اللفظ
مجملا فيها ، فلا يحمل على شئ منها . وتمام الباقي أحد المجازات ،
هداية المسترشدين — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٩٥