الأولين ، ودعوى موافقة الخصم على الأخير ، فكما أن لفظة " مسلم " مع الإطلاق
موضوعة للطبيعة المطلقة ، وبعد ورود اللام عليه تكون للطبيعة المتعينة ، ومع تقييده
بعلامة الجمع للطبيعة الحاصلة في ضمن الجماعة ، ولفظ " الألف " مع تقييده
بالاستثناء المذكور للألف المخرج منه خمسون من دون حصول تجوز في تلك
الألفاظ ، فكذا الحال في التخصيص المتصل الوارد على العمومات لورود الجميع
على وجه واحد ، فلو كان اخراج اللفظ عن إطلاقه بسبب ضم الضمائم موجبا
للمجازية جرى في الجميع ، وإلا فلا تجوز في الكل .
قوله : * ( إلا أن المجموع في العرف يعد كلمة واحدة ) * .
لا يخفى أن ما ذكره من كون لفظ " مسلمون " ونحوه موضوعة بوضع واحد
خلاف التحقيق ، إذ الأظهر كون علامة الجمع موضوعة بوضع حرفي مستقل كما
مرت الإشارة إليه .
ومع الغض عن ذلك فأقصى الأمر أن يتم الجواب المذكور بالنسبة إليه ، وأما
بالنسبة إلى لفظة " المسلم " فلا وجه له أصلا ، إذ عدها في العرف لفظا واحدا لا
يفيد شيئا في المقام ، مع كون الموضوع له للفظة " مسلم " شيئا وكون المراد به بعد
ضم اللام شيئا آخر ، إذ لو كان البيان المذكور مفيدا لتعلق وضع آخر بالمجموع تم
ما ذكره ، وليس كذلك ، لوضوح تعدد الوضع المتعلق باللفظتين ، والتجوز إنما يتبع
الخروج عن الوضع كما هو المفروض في المقام ، فأي فائدة في عدها لفظا واحدا
بحسب العرف .
قوله : * ( مبني على أن المراد به تمام المدلول ) * .
لو صح الكلام المذكور في ذلك جرى في محل النزاع ، لكون الاستثناء في
المقامين على وجه واحد وقوله * ( إن المفروض إرادة الباقي من لفظ العام ) * غير
واضح ، إذ القدر المفروض كون الباقي مقصودا بالإفادة ، وأما كونه مستعملا فيه
بخصوصه فلا ، كيف ! ولو كان كذلك لما كان النزاع فيه معقولا بعد فرض اختصاص
اللفظ وضعا للعموم حسب ما أشرنا إليه فتأمل .
* * *
هداية المسترشدين — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٩٣