تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الأولين ، ودعوى موافقة الخصم على الأخير ، فكما أن لفظة " مسلم " مع الإطلاق موضوعة للطبيعة المطلقة ، وبعد ورود اللام عليه تكون للطبيعة المتعينة ، ومع تقييده بعلامة الجمع للطبيعة الحاصلة في ضمن الجماعة ، ولفظ " الألف " مع تقييده بالاستثناء المذكور للألف المخرج منه خمسون من دون حصول تجوز في تلك الألفاظ ، فكذا الحال في التخصيص المتصل الوارد على العمومات لورود الجميع على وجه واحد ، فلو كان اخراج اللفظ عن إطلاقه بسبب ضم الضمائم موجبا للمجازية جرى في الجميع ، وإلا فلا تجوز في الكل . قوله : * ( إلا أن المجموع في العرف يعد كلمة واحدة ) * . لا يخفى أن ما ذكره من كون لفظ " مسلمون " ونحوه موضوعة بوضع واحد خلاف التحقيق ، إذ الأظهر كون علامة الجمع موضوعة بوضع حرفي مستقل كما مرت الإشارة إليه . ومع الغض عن ذلك فأقصى الأمر أن يتم الجواب المذكور بالنسبة إليه ، وأما بالنسبة إلى لفظة " المسلم " فلا وجه له أصلا ، إذ عدها في العرف لفظا واحدا لا يفيد شيئا في المقام ، مع كون الموضوع له للفظة " مسلم " شيئا وكون المراد به بعد ضم اللام شيئا آخر ، إذ لو كان البيان المذكور مفيدا لتعلق وضع آخر بالمجموع تم ما ذكره ، وليس كذلك ، لوضوح تعدد الوضع المتعلق باللفظتين ، والتجوز إنما يتبع الخروج عن الوضع كما هو المفروض في المقام ، فأي فائدة في عدها لفظا واحدا بحسب العرف . قوله : * ( مبني على أن المراد به تمام المدلول ) * . لو صح الكلام المذكور في ذلك جرى في محل النزاع ، لكون الاستثناء في المقامين على وجه واحد وقوله * ( إن المفروض إرادة الباقي من لفظ العام ) * غير واضح ، إذ القدر المفروض كون الباقي مقصودا بالإفادة ، وأما كونه مستعملا فيه بخصوصه فلا ، كيف ! ولو كان كذلك لما كان النزاع فيه معقولا بعد فرض اختصاص اللفظ وضعا للعموم حسب ما أشرنا إليه فتأمل . * * *