تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولبعض الأعلام كلام في المقام أحببت إيراده مع تلخيص له وتوضيح لما يرد عليه ليكون تتميم الكلام في المرام قال : إن ما اشتهر بينهم من أن المفرد المحلى بلام الجنس إذا استعمل في إرادة فرد ما ويقال له المعهود فهو حقيقة غير واضح ، لأن معيار كلامهم فيما ذكروه أنه من باب إطلاق الكلي على الفرد وهو حقيقة ، فأورد على ذلك أمورا : منها : أن المعرف بلام الجنس معناه الماهية المتعينة في الذهن المعراة عن ملاحظة الأفراد عموما وخصوصا وإطلاقه وإرادة الماهية باعتبار الوجود خلاف معناه الحقيقي . فإن قلت : إن الماهية المعراة عن ملاحظة الأفراد لا يستلزم ملاحظة عدمها . قلت : نعم لكنه ينافي اعتبار وجود الأفراد وإن لم يناف تحققها في ضمن الأفراد الموجودة . ومنها : أنه لا مدخلية للأم في دلالة الكلي على فرده فيصير " اللام " ملغاة فإن اللفظ الموضوع للكلي من حيث هو كلي مدخول اللام لا المعرف باللام ، فكأنه أراد بذلك أن الوجه المذكور إنما يفيد كون مدخول " اللام " بنفسه حقيقة إذا أطلق على الفرد ، فإذا جعل مفاد المعرف باللام هو مفاد الخالي عنه كان " اللام " ملغاة ، وإن جعل مفاده مغايرا لذلك فلا يفيد كون المعرف باللام حقيقة في الفرد . ومنها : أن المعرف باللام قد وضع للماهية المعراة في حال عدم ملاحظة الأفراد ولذلك مثلوا له بقولهم " الرجل خير من المرأة " ورخصة استعمالها في حال ملاحظة الأفراد لم يثبت من الواضع كاستعمال المشترك في أكثر من معنى . لا يقال : يرد هذا في أصل المادة بتقريب أنها موضوعة للماهية في حال عدم ملاحظة الأفراد . لأ نا نقول إن استعمالها على هذا الوجه أيضا مجاز . وما ذكرناه " من كونها حقيقة " إنما كان من جهة الحمل لا من جهة الإطلاق ، وهو غير متصور فيما نحن فيه ، لعدم صحة حمل الطبيعة على فرد ما . ومنها : أن ما أطلق عليه المعرف بلام العهد الذهني هو فرد ما كما ذكر .