ولبعض الأعلام كلام في المقام أحببت إيراده مع تلخيص له وتوضيح لما يرد
عليه ليكون تتميم الكلام في المرام قال : إن ما اشتهر بينهم من أن المفرد المحلى
بلام الجنس إذا استعمل في إرادة فرد ما ويقال له المعهود فهو حقيقة غير واضح ،
لأن معيار كلامهم فيما ذكروه أنه من باب إطلاق الكلي على الفرد وهو حقيقة ،
فأورد على ذلك أمورا :
منها : أن المعرف بلام الجنس معناه الماهية المتعينة في الذهن المعراة عن
ملاحظة الأفراد عموما وخصوصا وإطلاقه وإرادة الماهية باعتبار الوجود خلاف
معناه الحقيقي .
فإن قلت : إن الماهية المعراة عن ملاحظة الأفراد لا يستلزم ملاحظة عدمها .
قلت : نعم لكنه ينافي اعتبار وجود الأفراد وإن لم يناف تحققها في ضمن
الأفراد الموجودة .
ومنها : أنه لا مدخلية للأم في دلالة الكلي على فرده فيصير " اللام " ملغاة فإن
اللفظ الموضوع للكلي من حيث هو كلي مدخول اللام لا المعرف باللام ، فكأنه
أراد بذلك أن الوجه المذكور إنما يفيد كون مدخول " اللام " بنفسه حقيقة إذا أطلق
على الفرد ، فإذا جعل مفاد المعرف باللام هو مفاد الخالي عنه كان " اللام " ملغاة ،
وإن جعل مفاده مغايرا لذلك فلا يفيد كون المعرف باللام حقيقة في الفرد .
ومنها : أن المعرف باللام قد وضع للماهية المعراة في حال عدم ملاحظة
الأفراد ولذلك مثلوا له بقولهم " الرجل خير من المرأة " ورخصة استعمالها في حال
ملاحظة الأفراد لم يثبت من الواضع كاستعمال المشترك في أكثر من معنى . لا
يقال : يرد هذا في أصل المادة بتقريب أنها موضوعة للماهية في حال عدم
ملاحظة الأفراد . لأ نا نقول إن استعمالها على هذا الوجه أيضا مجاز . وما ذكرناه
" من كونها حقيقة " إنما كان من جهة الحمل لا من جهة الإطلاق ، وهو غير متصور
فيما نحن فيه ، لعدم صحة حمل الطبيعة على فرد ما .
ومنها : أن ما أطلق عليه المعرف بلام العهد الذهني هو فرد ما كما ذكر .
هداية المسترشدين — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٧٧