الخصوصية فإن أريد من اللفظ الطبيعة المطلقة فلا إشارة فيه إذا إلى الفرد ولم
يطلق عليه ، وإن أطلق على الفرد كان المستعمل فيه مغايرا للموضوع له - حسب
ما ذكر - فكيف ! يدعى استعماله فيه مع فرض اطلاقه على الفرد . وبالجملة أي فرق
بين الإطلاق على الفرد والاستعمال فيه ؟ مع أن إطلاق اللفظ على المعنى هو
استعماله فيه ، وحينئذ فبعد فرض استعماله في الطبيعة المطلقة كيف يقال بإطلاقه
على خصوص الفرد ، وهل هو إلا من قبيل استعمال اللفظ في معناه الحقيقي
والمجازي .
قلت : لما كان الفرد متحدا مع الطبيعة في الخارج وكانت النسبة بين الطبيعة
والتشخص نسبة اتحادية بحسب الخارج كان هناك اعتباران :
أحدهما : ملاحظة الفرد من حيث كونه هي الطبيعة . والآخر : من حيث اشتماله
على التشخص فإن أطلق عليه اللفظ بملاحظة الجهتين معا كان مستعملا في
خصوص الفرد وكان مجازا - حسب ما قدمناه - وإن استعمل فيه من جهة كونه هي
الطبيعة نظرا إلى اتحادها معه كان حقيقة ولم يكن اللفظ مستعملا إلا في الطبيعة .
غاية الأمر أن تلك الطبيعة مقيدة في الواقع بالتشخص . لا يقال : على هذا
يكون المستعمل فيه هو الطبيعة المقيدة مع خروج القيد عن المستعمل فيه فيكون
التقييد معتبرا فيه وهو معنى الحصة ، وكما أن استعمال الكلي في الفرد ليس
استعمالا فيما وضع له كذلك الحال في الحصة لدخول التقييد فيها وإن كان القيد
خارجا . لأ نا نقول إنه ليس المستعمل فيه في المقام هو الحصة من الطبيعة بل ليس
مستعملا إلا في مطلق الطبيعة الحاصلة هناك ، إذ من البين أن الطبيعة لا بشرط
حاصل في الطبيعة مع شرط شئ ، فالتقييد والقيد خارجان عن المستعمل فيه وإن
كانا من لوازم ما أطلق عليه ، فخصوصية الحصة والفردية غير ملحوظة فيما
استعمل اللفظ فيه وإنما هما من لوازم إطلاقه على الفرد . ومن الظاهر أيضا أن
دلالة اللفظ على الطبيعة اللا بشرط أعني ما استعمل فيه في المقام غير مفتقر إلى
ملاحظة قرينة تفيده ، إذ المفروض وضعه بإزائها فلا حاجة في استعماله فيها إلى
هداية المسترشدين — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٧٤