تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الخصوصية فإن أريد من اللفظ الطبيعة المطلقة فلا إشارة فيه إذا إلى الفرد ولم يطلق عليه ، وإن أطلق على الفرد كان المستعمل فيه مغايرا للموضوع له - حسب ما ذكر - فكيف ! يدعى استعماله فيه مع فرض اطلاقه على الفرد . وبالجملة أي فرق بين الإطلاق على الفرد والاستعمال فيه ؟ مع أن إطلاق اللفظ على المعنى هو استعماله فيه ، وحينئذ فبعد فرض استعماله في الطبيعة المطلقة كيف يقال بإطلاقه على خصوص الفرد ، وهل هو إلا من قبيل استعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازي . قلت : لما كان الفرد متحدا مع الطبيعة في الخارج وكانت النسبة بين الطبيعة والتشخص نسبة اتحادية بحسب الخارج كان هناك اعتباران : أحدهما : ملاحظة الفرد من حيث كونه هي الطبيعة . والآخر : من حيث اشتماله على التشخص فإن أطلق عليه اللفظ بملاحظة الجهتين معا كان مستعملا في خصوص الفرد وكان مجازا - حسب ما قدمناه - وإن استعمل فيه من جهة كونه هي الطبيعة نظرا إلى اتحادها معه كان حقيقة ولم يكن اللفظ مستعملا إلا في الطبيعة . غاية الأمر أن تلك الطبيعة مقيدة في الواقع بالتشخص . لا يقال : على هذا يكون المستعمل فيه هو الطبيعة المقيدة مع خروج القيد عن المستعمل فيه فيكون التقييد معتبرا فيه وهو معنى الحصة ، وكما أن استعمال الكلي في الفرد ليس استعمالا فيما وضع له كذلك الحال في الحصة لدخول التقييد فيها وإن كان القيد خارجا . لأ نا نقول إنه ليس المستعمل فيه في المقام هو الحصة من الطبيعة بل ليس مستعملا إلا في مطلق الطبيعة الحاصلة هناك ، إذ من البين أن الطبيعة لا بشرط حاصل في الطبيعة مع شرط شئ ، فالتقييد والقيد خارجان عن المستعمل فيه وإن كانا من لوازم ما أطلق عليه ، فخصوصية الحصة والفردية غير ملحوظة فيما استعمل اللفظ فيه وإنما هما من لوازم إطلاقه على الفرد . ومن الظاهر أيضا أن دلالة اللفظ على الطبيعة اللا بشرط أعني ما استعمل فيه في المقام غير مفتقر إلى ملاحظة قرينة تفيده ، إذ المفروض وضعه بإزائها فلا حاجة في استعماله فيها إلى