تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
معالم الدين : أصل الجمع المعرف بالأداة يفيد العموم حيث لا عهد . ولا نعرف في ذلك مخالفا من الأصحاب . ومحققوا مخالفينا على هذا أيضا . وربما خالف في ذلك بعض من لا يعتد به منهم ، وهو شاذ ضعيف ، لا التفات إليه . وأما المفرد المعرف ، فذهب جمع من الناس إلى أنه يفيد العموم . وعزاه المحقق إلى الشيخ . وقال قوم بعدم إفادته ، واختاره المحقق والعلامة ، وهو الأقرب . لنا : عدم تبادر العموم منه إلى الفهم ، وأنه لو عم لجاز الاستثناء منه مطردا ، وهو منتف قطعا . احتجوا بوجهين ، أحدهما : جواز وصفه بالجمع ، فيما حكاه البعض من قولهم : " أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر " . الثاني : صحة الاستثناء منه ، كما في قوله تعالى : " ان الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا " . وأجيب عن الأول : بالمنع من دلالته على العموم ، وذلك لأن مدلول العام كل فرد ، ومدلول الجمع مجموع الأفراد ، وبينهما بون بعيد . وعن الثاني : بأنه مجاز ، لعدم الاطراد . وفي الجواب عن كلا الوجهين نظر : أما الأول ، فلأنه مبني على أن عموم الجمع ليس كعموم المفرد ، وهو خلاف التحقيق ، كما قرر في موضعه .