معالم الدين :
أصل
الجمع المعرف بالأداة يفيد العموم حيث لا عهد . ولا نعرف في ذلك
مخالفا من الأصحاب . ومحققوا مخالفينا على هذا أيضا . وربما خالف
في ذلك بعض من لا يعتد به منهم ، وهو شاذ ضعيف ، لا التفات إليه .
وأما المفرد المعرف ، فذهب جمع من الناس إلى أنه يفيد العموم .
وعزاه المحقق إلى الشيخ . وقال قوم بعدم إفادته ، واختاره المحقق
والعلامة ، وهو الأقرب . لنا : عدم تبادر العموم منه إلى الفهم ، وأنه لو عم
لجاز الاستثناء منه مطردا ، وهو منتف قطعا .
احتجوا بوجهين ، أحدهما : جواز وصفه بالجمع ، فيما حكاه
البعض من قولهم : " أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر " .
الثاني : صحة الاستثناء منه ، كما في قوله تعالى : " ان الانسان لفي
خسر إلا الذين آمنوا " .
وأجيب عن الأول : بالمنع من دلالته على العموم ، وذلك لأن
مدلول العام كل فرد ، ومدلول الجمع مجموع الأفراد ، وبينهما بون بعيد .
وعن الثاني : بأنه مجاز ، لعدم الاطراد .
وفي الجواب عن كلا الوجهين نظر :
أما الأول ، فلأنه مبني على أن عموم الجمع ليس كعموم المفرد ،
وهو خلاف التحقيق ، كما قرر في موضعه .
هداية المسترشدين — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٥٧