تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
بقاء التكليف بالفعل لم يكن شرط الوجوب حينئذ منتفيا في المقام فيخرج بذلك عن مورد الكلام ، وإن قلنا بكونه مانعا من بقائه فلا وجه لجعله مانعا من تعلق التكليف به من أصله مع التمكن من الشرط المفروض . أقصى الأمر عدم بقاء التكليف مع إقدام المكلف على ترك المقدمة واختياره ذلك ، فتكون الصورة المذكورة خارجة عن مورد بحثهم غير مندرجة فيما قرروه من محل النزاع . هذا ، وقد ذكر جماعة منهم الكرماني على ما حكي عنه ، والفاضل المحشي ، والمحقق الخوانساري اختصاص النزاع بالشروط الغير المقدورة للمكلف ، ويظهر ذلك من السيد حسب ما يستفاد مما حكاه المصنف من كلامه ، ويظهر أيضا من العلامة في النهاية ، وقد قرر النزاع في الإحكام في خصوص ذلك ، ونص المدقق المحشي وتبعه بعض الأفاضل بتعميم النزاع في القسمين ، فقال : إن تخصيص الشرط بالشرط الغير المقدور غير جيد ، لأن الشروط المقدورة التي يكون الواجب مشروطا بالنسبة إليها في حكم الشروط الغير المقدورة وداخل في محل النزاع ، حتى أن المسألة المبنية على هذه القاعدة قد تناولت الشرط الاختياري ، وهي : أن الصائم لو أفطر ثم سقط فرض صومه لحيض أو سفر ، والسفر يتناول الاختياري كما صرح به الأصحاب في هذه المسألة انتهى . وأنت خبير بأنه إذا كان انتفاء الشرط باختيار المكلف لم يكن هناك مانع من تعلق التكليف بالفعل ، فيكون ذلك إيجابا للفعل وللشرط معا ، كما هو الحال في إيجاب الطهارة المائية ، فإنه إذا تعلق وجوبها بالمكلف كان ذلك مشروطا بالتمكن من الماء ، فإذا كان التمكن منه حاصلا للمكلف وكان إبقاء التمكن مقدورا له أيضا وجب عليه ذلك ليتأتى منه أداء الواجب ، ولا يكون إتلافه للماء في أول زمان الفعل كاشفا عن انتفاء التكليف ، بل قد يكون عاصيا قطعا ، وهو شاهد بتعلق التكليف به مع علم الآمر بانتفاء شرطه على الوجه المذكور ، وهذا جار في سائر التكاليف أيضا بالنسبة إلى إبقاء القدرة عليها وعلى شروطها ، فاندراج الشروط
هداية المسترشدين — صفحة 613 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني