[ مفهوم اللقب ]
ومنها : مفهوم اللقب ، والمعروف بينهم التعبير به عن تعليق الحكم بالاسم ،
سواء كان من الأعلام الشخصية أو من أسماء الأجناس من الأعمال ، كأسماء
العبادات والمعاملات ، أو من سائر الأجناس أو الأنواع . وقيده بعضهم بما إذا كان
معرفا باللام وأطلق الباقون . ومنهم من قيد الاسم بغير الصفة ، وهو الظاهر من
الباقين ، لإطلاقهم اللقب في مقابلة الوصف .
وزعم بعضهم أنهم لم يفرقوا بين كون الاسم المخصوص بالذكر جنسا أو نوعا
أو وصفا ، كلا تصحب فاسقا ، فيكون الفرق بين اللقب والوصف بذكر الموصوف
وعدمه . وقد عرفت أن مفهوم الوصف أعم منه ، فاللقب ما عداه ، وحكي عن بعضهم
الفرق بين أسماء الأنواع فجعل لها مفهوما دون أسماء الأشخاص ، مع أن المعروف
تمثيل المسألة بمثل : زيد في الدار ، وتصريحهم بالأعلام الشخصية في العنوان
والاحتجاج . وكيف كان فالمعروف بينهم عدم دلالة التعليق المذكور على نفي
الحكم عما لا يتناوله الاسم ، وأجمع عليه أصحابنا وأكثر العامة ، بل حكى العضدي
والآمدي تارة اتفاق الكل على عدم اعتباره ، وأخرى ذهاب الجمهور إليه .
وحكي القول بثبوته عن أبي بكر الدقاق ، والصيرافي ، وبعض المالكية ، وبعض
الحنابلة . ونسبه الآمدي إلى أصحاب أحمد بن حنبل ، وهو من غرائب المقالات ،
فإن أكثر كلمات أهل العلم وأكثر عبارات الكتب والرسائل يشتمل على العنوان
المذكور مع القطع بعدم إرادة المفهوم فيها ، وعدم انفهام ذلك المعنى فيها في شئ
من المقامات والمحاورات ، وإنما يفهم حيث يفهم من خصوصيات خارجية
حاصلة في بعض الألقاب من حيث وقوعه قيدا زائدا في الكلام إذا انحصرت
فائدته في إفادة المعنى المذكور ، أو غير ذلك على ما عرفت تفصيل القول في
أقسامه وموارده ، وإلا فلم يزعم أحد أن يكون إثبات شئ لشئ مفيدا للحصر
فيه ونافيا لما عداه ، وإلا لكان قولك : " زيد موجود ، أو عالم ، أو حي ، أو مخلوق ،
هداية المسترشدين — صفحة 590
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٩٠