تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الخامس : ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما نزل عليه * ( إن تستغفر لهم سبعين مرة ) * قال ( عليه السلام ) : " لأزيدن على السبعين " ( 1 ) . فلو لم يسبق إلى فهمه الشريف أن ما زاد بخلافه لما قال ذلك . وفيه بعد تسليم الخبر : أن التقييد بالعدد وإن لم يكن فيه دلالة على المفهوم إلا أن اختصاص الوارد به مما لا شك فيه ، فيبقى غيره على الأصل فيه ، على أن العدد في ظاهر اللفظ إنما وقع في حيز الشرط ولذا استدل به على مفهوم الشرط ، كما مر في محله . ومما ذكر يظهر الحال في جميع الأعداد التي علقت عليها الأحكام ، كمقادير الحدود ، والديات ، والمنزوحات ، وأعداد الأذكار ، والدعوات ، والصيام ، والصلاة ، والأوقات المضروبة لجملة من الأحكام بتعيين الأيام بالأصل أو الالتزام ، فإن الأمر فيما يزيد على ذلك راجع إلى ما كان عليه قبل الخطاب ، أو قبل الالتزام ، فليس انتفاء تلك الأحكام بعد تمامها في تلك المقامات شاهدا على مفهوم العدد على أنها واردة في مقام البيان ، وتلك جهة أخرى في الدلالة على المفهوم خارجة عن محل الكلام ، فالاستناد إلى بعض ما ذكر في كلام بعضهم كالثمانين في حد القذف واضح الفساد . فظهر مما ذكر : أن اختصاص الحكم والنسبة اللفظية في كل من الانشاء والإخبار بالعدد المفروض وانتفاء واقعه عن غيره بالأصل في موارده ، أو ثبوته في الأقل أو الأكثر بمفهوم الموافقة ، أو لشمول العلة ، أو من باب المقدمة في مواردها ، أو بخطاب آخر مثبت لحكم مستقل على حدة مما لا ينبغي الكلام فيه والتنازع عليه ، وكذا شمول إطلاق العدد للمقترن بالزيادة وغيره ، حيث لا يكون في اللفظ ما يفيد تقييده بشرط عدمها ، لرجوعه إلى دلالة المنطوق ، فإن كان شاملا للوجهين اختص الحكم بالعدد وكان القدر الزائد خارجا عن مورد الحكم .
هامش
( 1 ) المكارم 2 : 134 نحوه .
هداية المسترشدين — صفحة 587 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني