القول بنفي دلالة الثاني ، ولو تم التفصيل المذكور في مفهوم الوصف لزم القول بمثله
في مفهوم اللقب أيضا ، لجريان كلام المفصل فيه بعينه . فإن المحكي عنه تمثيل
القسم الأول بما إذا قال : " خذ من غنمهم صدقة " ثم بينه بقوله : " في الغنم السائمة
زكاة " . ونظيره في اللقب أن يقول خذ من أموالهم صدقة ثم يبينه بقوله : " في
الغنم زكاة " .
وتمثيل القسم الثاني بخبر التخالف ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " إن تخالف المتبايعان في
القدر أو في الصفة والسلعة قائمة فليتحالفا وليترادا " . وهو إن لم يرجع إلى مفهوم
الشرط أمكن اعتباره من حيث التقييد بالقدر والصفة فيه أيضا ، وكان غرض
المفصل من جهة التقييد فيه بقيام السلعة ، فإنه من الوصف ، أو دلالته على توصيف
المتبايعين بالمتخالفين في القدر والصفة أو بناءه على إرجاع جميع جهات
التخصيص إلى الصفة ، كما يظهر من جماعة .
وتمثيل القسم الثالث بما مر من قوله : " احكم بشاهدين " والشاهد الواحد
داخل فيه ، فيدل على عدم الحكم به ، وهو راجع إلى مفهوم اللقب بناء على شموله
لمفهوم العدد أو قريب منه .
الثاني : أن الفرق بين القسمين الأولين غير ظاهر ، لرجوع البيان إلى التعليم
والتعليم إلى البيان ، فلا يكون هناك أمران مختلفان .
وفيه : أن المفروض في الأول وروده بعد صدور الحكم على سبيل الاجمال
على نحو ما جاء في بيان جملة من العبادات والمعاملات ، وسائر الموضوعات
الشرعية من الأفعال بعد ثبوت أحكامها على الاجمال ، كما في الوضوء البياني ،
والصلاة الواردة في حديث حماد ، والحج الواقع بعد قوله ( عليه السلام ) : " خذوا عني
مناسككم " إلى غير ذلك .
والأقوال كسائر الأخبار الواردة في بيان الماهيات المجملة ، فيجري ذلك
مجرى قولك : الوضوء كذا والصلاة كذا ، فيدل ذلك على اعتبار كل واحدة من
الخصوصيات الواردة والكيفيات الواقعة في ماهيات تلك الأمور المجملة ، حتى
هداية المسترشدين — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩٢