تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
القول بنفي دلالة الثاني ، ولو تم التفصيل المذكور في مفهوم الوصف لزم القول بمثله في مفهوم اللقب أيضا ، لجريان كلام المفصل فيه بعينه . فإن المحكي عنه تمثيل القسم الأول بما إذا قال : " خذ من غنمهم صدقة " ثم بينه بقوله : " في الغنم السائمة زكاة " . ونظيره في اللقب أن يقول خذ من أموالهم صدقة ثم يبينه بقوله : " في الغنم زكاة " . وتمثيل القسم الثاني بخبر التخالف ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " إن تخالف المتبايعان في القدر أو في الصفة والسلعة قائمة فليتحالفا وليترادا " . وهو إن لم يرجع إلى مفهوم الشرط أمكن اعتباره من حيث التقييد بالقدر والصفة فيه أيضا ، وكان غرض المفصل من جهة التقييد فيه بقيام السلعة ، فإنه من الوصف ، أو دلالته على توصيف المتبايعين بالمتخالفين في القدر والصفة أو بناءه على إرجاع جميع جهات التخصيص إلى الصفة ، كما يظهر من جماعة . وتمثيل القسم الثالث بما مر من قوله : " احكم بشاهدين " والشاهد الواحد داخل فيه ، فيدل على عدم الحكم به ، وهو راجع إلى مفهوم اللقب بناء على شموله لمفهوم العدد أو قريب منه . الثاني : أن الفرق بين القسمين الأولين غير ظاهر ، لرجوع البيان إلى التعليم والتعليم إلى البيان ، فلا يكون هناك أمران مختلفان . وفيه : أن المفروض في الأول وروده بعد صدور الحكم على سبيل الاجمال على نحو ما جاء في بيان جملة من العبادات والمعاملات ، وسائر الموضوعات الشرعية من الأفعال بعد ثبوت أحكامها على الاجمال ، كما في الوضوء البياني ، والصلاة الواردة في حديث حماد ، والحج الواقع بعد قوله ( عليه السلام ) : " خذوا عني مناسككم " إلى غير ذلك . والأقوال كسائر الأخبار الواردة في بيان الماهيات المجملة ، فيجري ذلك مجرى قولك : الوضوء كذا والصلاة كذا ، فيدل ذلك على اعتبار كل واحدة من الخصوصيات الواردة والكيفيات الواقعة في ماهيات تلك الأمور المجملة ، حتى
هداية المسترشدين — صفحة 492 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني