الموارد الثلاثة وغيرها ، فيرجع الكلام في ذلك إلى الكلام في أن الخصوصية
الحاصلة في الصور الثلاث هل تفيد الانتفاء عند الانتفاء ، أم لا ؟ فالأول يقول
بالثاني ، وعدم الفرق بين الموارد في ذلك .
نعم ، يمكن أن يقترن الكلام بكلام آخر يدل على ذلك ، والثاني يقول بالأول
على ما هو الحال في التفصيلات المذكورة في سائر المسائل ، إذ لا يمكن القول به
في شئ من المقامات إلا بدعوى اختصاص بعض الصور بما يميزها عن غيرها
في الحكم .
والأوجه أن يقال : إن القائل بالتفصيل إن ادعى أن نفس التعليق على الوصف
في تلك الصور الثلاث يدل على انتفاء الحكم بانتفائه صح مقابلته بالقول بالنفي
المطلق ، بخلاف ما إذا كان غرضه إسناد الدلالة إلى خصوصياتها ، لرجوعه إلى أمر
آخر ، وهو : أنه هل في تلك الخصوصيات ما يفيد المعنى المذكور ، أم لا فيوافق
القول الآخر في عدم دلالة التعليق على الوصف على ذلك مطلقا ؟
فإن قلت : إن الدلالة على ذلك في تلك الصور على التقديرين مستندة إلى
الخصوصية دون نفس التعليق ، وإلا لعم الحكم ، فما الفرق بينهما ؟
قلت ، : فرق بين بين القول بقيام الدلالة بنفس التعليق على الوصف بشرط
حصوله في تلك الموارد ، والقول بحصولها من القرائن المنضمة إلى التعليق ، فإن
الأول عين القول بالتفصيل ، والثاني راجع إلى إطلاق النفي ، وظاهر القول المذكور
بالتفصيل هو الأول .
ويمكن الاعتراض عليه بوجوه :
الأول : المنع من دلالة الوصف على ذلك في الموارد الثلاثة ، لإمكان استناد
الدلالة في تلك المقامات على تقديرها إلى الخصوصيات الحاصلة فيها ، بل هو
الظاهر ، فيخرج عن محل المسألة ويندرج في مفهوم البيان والعدد ونحوهما .
وليس شئ من ذلك من مفهوم الوصف في شئ . ويشهد به عدم ظهور الفرق في
تلك الصور بين التعليق على الوصف أو اللقب مع توافق الفريقين على إطلاق
هداية المسترشدين — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩١