تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ثانيها : عدهم الصفات من المخصصات المتصلة للعمومات ، ولا خلاف لهم في ذلك في مباحث التخصيص ، وهذا بظاهره مناف لما ذكر من انتفاء الدلالة في المقام . وفيه ما عرفت من الفرق الظاهر بين تخصيص اللفظ بمورد الصفة وتخصيص الحكم به بحسب الواقع ، بأن يدل على ثبوت الحكم لغيره بحسب الواقع ، والذي يدل عليه التقييد المذكور هو الأول خاصة ، وهو مرادهم في مقام عده من المخصصات ، والملحوظ في المقام هو الأمر الثاني ، وهو يمكن اجتماعه مع الأول وعدمه . فإن قلت : إنهم عدوا ذلك في عداد سائر المخصصات المتصلة ، كالاستثناء والشرط والغاية ، وهي تدل على انتفاء الحكم في المستثنى ، ومع انتفاء الشرط ، وفي ما بعد الغاية ، وليس مفادها مقصورا على مجرد رفع الحكم المدلول عليه بالعبارة حسب ما ذكر والظاهر كون الجميع من قبيل واحد ، أو أن ذلك هو المراد بكونه من المخصصات . قلت : ليس المراد من عد المذكورات من المخصصات إلا ما ذكرناه ، وأما دلالتها على انتفاء الحكم المذكور بحسب الواقع بالنسبة إلى المخرج فهو أمر آخر لا دخل له بذلك ، ولذا وقع الخلاف فيها بالنسبة إلى كل منها مع اتفاقهم على كونها من المخصصات ، فإنه قد خالف أبو حنيفة ( 1 ) ومن تبعه في الاستثناء من المنفي ، والخلاف في مفهوم الشرط والغاية معروف . ثالثها : ما اتفقوا عليه من لزوم حمل المطلق على المقيد مع اتحاد الموجب ، كما إذا قيل : " إن ظاهرت فأعتق رقبة " ، و " إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة " فإنه لا إشكال عندهم حينئذ في وجوب حمل المطلق على المقيد مع أنه لا معارضة بينهما ليفتقر إلى الحمل إلا مع البناء على دلالة المقيد على انتفاء الحكم بانتفاء
هامش
( 1 ) في ( ق ) : أبو عبيدة .