تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أصالة صحة فعل المسلم ليحكم بالسقوط بمجرد فعله وإن لم يعلم أداؤه على الوجه المقرر ، أو أنه يشترط العلم بصحته ؟ المتجه هو الأول ، لعدم إمكان العلم بالصحة الواقعية في الغالب ، وجريان السيرة القاطعة بالحكم بالسقوط عند إتيان الغير به حملا لفعله على الصحيح ، كما هو مقتضى الأصل . وهل يعتبر الظن بالصحة ، أو يكتفي بمجرد احتمالها ولو كان بعيدا ، أو يعتبر عدم الظن بالفساد ؟ وجوه ، أقواها الثاني ، إذ أصالة حمل فعل المسلم على الصحة مبنية على التعبد ولا يدور مدار الظن ، فلا بد من الحكم بمقتضاها ، ومعه لا وجه لعدم الحكم بالسقوط عن الباقين . والظاهر جريان السيرة عليه أيضا مضافا إلى لزوم الحرج لولاه . والقول بأن القدر الثابت من السقوط بالإجماع إنما هو مع حصول الظن بالصحة ، فمع عدمه لا بد من البناء على حكم الأصل من عدم سقوطه مدفوع بما عرفت . وقد يقال بأن الأصل المذكور معارض بأصالة عدم تعلق الوجوب به فيما لو علم بالواقعة بعد قيام ذلك البعض به ، ولا قائل بالفصل بين الصورتين ، فيتساقطان . وفيه : أن قضية اليقين بالاشتغال هو الحكم بمقتضاه بعد حصوله وعدم حصول اليقين بالبراءة منه ، وقضية أصالة البراءة هو الحكم بها في صورة عدم ثبوت الاشتغال شرعا ، فلا بد من الأخذ بمقتضى كل من الأصلين في محله ، وقيام الاجماع على عدم الفصل بين الأمرين بحسب الواقع لا ينافي الأخذ بالتفصيل في مقام العمل ، عملا بمقتضى الأصل في كل من الصورتين ، فالذي يقتضيه الأصل هو البناء على التفصيل ، إلا أنك قد عرفت قيام الدليل على السقوط مطلقا . السابع : لا فرق في الحكم بالسقوط بفعل البعض بين كونه عدلا أو فاسقا ، لما عرفت من أصالة حمل فعل المسلم على الصحة مطلقا ، لا خصوص العدل ، وعدم اعتبار الظن بالصحة ، بل ولا عدم الظن بالفساد ، على أنه قد يحصل الظن بالصحة في الفاسق أيضا ، وقد حكي الشهرة عليه ، بل لم يظهر فيه خلاف ، سوى أنه