فإن كانت عبادة لم يجز الإتمام ، لأن سقوط ذلك التكليف حينئذ قاض بانتفاء
الأمر ، إذ المفروض عدم حصول أمر قاض بمشروعية ذلك الفعل ، وإلا جاز
الإتمام . ولو علم في الأول عدم إمكان إتمامه قبل الآخر بعد شروعه فيه ففي
وجوب تلبسه به حينئذ وجهان ، أوجههما ذلك ، لإمكان طروء مانع للآخر عن
الإتمام . ويحتمل البناء على ظاهر الحال ، فيسقط عنه الوجوب في الظاهر سقوطا
مراعى بالإتمام ، وحينئذ فلو كان مما لا يشرع فعله على تقدير سقوط الوجوب لم
يجز الشروع فيه .
الرابع : لو أتى البعض بالفعل فقد سقط عن الباقين ، فإذا تلبسوا بالفعل بعد ذلك
كان نفلا على ما حكي من البعض . وحكي قول بكونه فرضا أيضا كالأول ، لما فيه
من ترغيب الفاعل ، لأن ثواب الفرض يزيد على النفل ، وقد كان الفرض متعلقا
بالجميع ، فالسقوط إنما هو من باب التخفيف ، ولا يخفى وهنه جدا لو أريد به
ظاهره . ولو أريد ثبوت ثواب الفرض فهو أيضا مما لا دليل عليه كذلك .
نعم ، لو قام إطلاق في بعض المقامات فلا مانع من القول به ، ومن الظاهر وهن
الأول أيضا إذا لم يقم هناك أمر آخر قاض برجحان ذلك الفعل ، إذ سقوط
الوجوب بأداء الفعل قاض بسقوط مطلق الرجحان ، لما تقرر من عدم بقاء الجنس
بعد ارتفاع الفصل ، فالحق في ذلك بعد الحكم بالسقوط الرجوع إلى حكم الأصل
جوازا أو منعا . نعم ، لو قام دليل خاص في خصوص بعض المقامات كان متبعا .
الخامس : لو أتى بالفعل الكفائي من لم يجب عليه لم يقض ذلك بسقوط الواجب
عمن وجب عليه . فلو سلم المسلم على الجماعة ورد عليه غير المسلم عليه لم
يسقط الجواب عمن وجب عليه . نعم لو كان صدور الفعل من الغير رافعا لموضوع
التكليف سقط عنهم من تلك الجهة ، وهو غير السقوط الحاصل بفعل البعض ، لما
عرفت من كون ذلك السقوط حاصلا بأداء الواجب ، بخلاف المفروض في المقام .
السادس : لا ريب أنه إنما يحكم بسقوط الواجب بفعل البعض إذا كان ذلك
الفعل محكوما بصحته ، فإذا كان فاسدا كان في حكم العدم ، وهل يبنى فيه على
هداية المسترشدين — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٨٩