تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فإن كانت عبادة لم يجز الإتمام ، لأن سقوط ذلك التكليف حينئذ قاض بانتفاء الأمر ، إذ المفروض عدم حصول أمر قاض بمشروعية ذلك الفعل ، وإلا جاز الإتمام . ولو علم في الأول عدم إمكان إتمامه قبل الآخر بعد شروعه فيه ففي وجوب تلبسه به حينئذ وجهان ، أوجههما ذلك ، لإمكان طروء مانع للآخر عن الإتمام . ويحتمل البناء على ظاهر الحال ، فيسقط عنه الوجوب في الظاهر سقوطا مراعى بالإتمام ، وحينئذ فلو كان مما لا يشرع فعله على تقدير سقوط الوجوب لم يجز الشروع فيه . الرابع : لو أتى البعض بالفعل فقد سقط عن الباقين ، فإذا تلبسوا بالفعل بعد ذلك كان نفلا على ما حكي من البعض . وحكي قول بكونه فرضا أيضا كالأول ، لما فيه من ترغيب الفاعل ، لأن ثواب الفرض يزيد على النفل ، وقد كان الفرض متعلقا بالجميع ، فالسقوط إنما هو من باب التخفيف ، ولا يخفى وهنه جدا لو أريد به ظاهره . ولو أريد ثبوت ثواب الفرض فهو أيضا مما لا دليل عليه كذلك . نعم ، لو قام إطلاق في بعض المقامات فلا مانع من القول به ، ومن الظاهر وهن الأول أيضا إذا لم يقم هناك أمر آخر قاض برجحان ذلك الفعل ، إذ سقوط الوجوب بأداء الفعل قاض بسقوط مطلق الرجحان ، لما تقرر من عدم بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل ، فالحق في ذلك بعد الحكم بالسقوط الرجوع إلى حكم الأصل جوازا أو منعا . نعم ، لو قام دليل خاص في خصوص بعض المقامات كان متبعا . الخامس : لو أتى بالفعل الكفائي من لم يجب عليه لم يقض ذلك بسقوط الواجب عمن وجب عليه . فلو سلم المسلم على الجماعة ورد عليه غير المسلم عليه لم يسقط الجواب عمن وجب عليه . نعم لو كان صدور الفعل من الغير رافعا لموضوع التكليف سقط عنهم من تلك الجهة ، وهو غير السقوط الحاصل بفعل البعض ، لما عرفت من كون ذلك السقوط حاصلا بأداء الواجب ، بخلاف المفروض في المقام . السادس : لا ريب أنه إنما يحكم بسقوط الواجب بفعل البعض إذا كان ذلك الفعل محكوما بصحته ، فإذا كان فاسدا كان في حكم العدم ، وهل يبنى فيه على
هداية المسترشدين — صفحة 389 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني