تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مراد المصنف ( رحمه الله ) بذلك - على ما فهمه جماعة - أن وجوب المقدمة من جهة كونه توصليا لا ينافي الحرمة ، فيمكن اجتماعهما معا في أمر واحد ، حيث إن المقصود من وجوبها التوصل إلى الواجب ، وهو حاصل بالحرام كحصوله بغيره ، بخلاف غيرها من الواجبات ، فيكون الحكم بامتناع اجتماع الوجوب والحرمة في أمر واحد شخصي من جهتين مختصا عنده بغير الصورة المفروضة . وأنت خبير بوهنه ، إذ ما ذكر من الوجه في امتناع الاجتماع في غير المقدمة جار بعينه بالنسبة إليها أيضا ، فإن تضاد الأحكام كما يمنع من الاجتماع في غيرها كذا بالنسبة إليها وكذا الحال في التكليف بالمحال . ومن البين امتناع التخصيص في القواعد العقلية . نعم ، يمكن أن يقال بجواز اجتماع الوجوب النفسي والحرمة الغيرية ، نظرا إلى انتفاء المضادة بينهما ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله . وما يتراءى من سقوط الواجب عند الإتيان بها على الوجه المحرم لا يقتضي كون المأتي بها واجبا ، لإمكان سقوط الواجب بالحرام من غير أن يتصف المحرم بالوجوب . كيف ! ولو كان سقوط الواجب بالحرام دليلا على اجتماع الوجوب والتحريم لجرى ذلك في غير المقدمة من الواجبات النفسية من غير العبادات ، كما لو أدى دينه على وجه محرم ، أو أتى بالحق الواجب عليه من المضاجعة في مكان أو فراش مغصوب ، ونحو ذلك ، فلا وجه لتخصيص ذلك بالمقدمة كما يظهر من العبارة . والتحقيق في المقام - كما مرت الإشارة إليه - هو الفرق بين اسقاط الواجب وأدائه والامتثال بفعله ، فالأول أعم مطلقا من الثاني ، كما أن الثاني أعم مطلقا من الثالث ، فإن امتثال الأمر هو أداء المأمور به من جهة أمر الآمر به ، ولا يتحقق ذلك بفعل الحرام قطعا ، إذ لا يمكن تعلق الأمر به أصلا ، كما سيجئ في محله إن شاء الله . وأداء الواجب إنما يكون بالإتيان بالفعل المأمور به ، سواء أتى به من جهة