تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
حيث إن المدعى كون الأمر بالشئ قاضيا بالنهي عن ضده ، لا أن يجئ النهي من جهة أخرى خارجية كالبدعية . ويدفعه : أن نفي كونها منهيا عنها من جهة تعلق الأمر بضدها لا يقضي إذن بصحتها ، لإمكان ارتفاع الأمر من الجهة المذكورة حسب ما قررنا . وما أورد على الوجه الثاني بأن جواز الفعل بالنسبة إلى العبادات قاض بصحتها بالمعنى الأول ، إذ لولاها لكان الإتيان بها بدعة محرمة ، فيستلزم الأمر بالشئ النهي عنه ، وقد فرض عدم استلزامه له . ويرد عليه ما مر من : أن المقصود عدم اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده من حيث تعلق الأمر به ، لا من جهة أخرى ، كما في الصورة المفروضة ، فإن النهي هناك إنما يجئ من جهة خارجية هي البدعية ، لا من جهة تعلق الأمر بضده الآخر ، ولذا لو لم يكن الضد عبادة لم يجر الوجه المذكور ، فلا يجئ هناك نهي ، مع أن المدعى يعم القسمين قطعا . وتمحل المدقق المحشي بحمل الصحة في كلامه على الأعم من الإباحة وموافقة المأمور به ، بأن يكون تحققه بالنسبة إلى غير الواجب الموسع في ضمن الإباحة وبالنسبة إليه في ضمن الموافقة المذكورة - وهو كما ترى - لا داعي إلى التزامه ، مع غاية بعده ، إذ لا جامع ظاهرا بين الأمرين ، ولا داعي على تخصيصه الصحة المصطلحة بالواجب . قوله : * ( فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في أمر واحد شخصي ) * . ولو من جهتين ، وهو باطل ، كما سيجئ ، وحينئذ فالإيراد عليه بجواز اجتماعهما في المقام نظرا إلى اختلاف الجهتين ليس على ما ينبغي . قوله : * ( يقتضي تمامية الوجه الأول من الحجة ) * . هذا صريح في تسليم المصنف ( رحمه الله ) كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده ، كما كان ظاهرا من عبارته المتقدمة ، كما مرت الإشارة إليه . قوله : * ( ليس على حد غيره من الواجبات . . . الخ ) * .